جورج خليل

2017 Feb 20




 لا ينفكّ لبنان يتحمّل بشكل كبير تداعيات الحرب الدائرة في سوريا من خلال استقباله أكثر من مليون لاجئ سوري فوق أراضيه. وبما أنّ البلديّات، كهيئات محلّيّة، على تماس مباشر مع المواطنين واللاجئين على حدّ سواء، كان لا بدّ من إعداد برامج مشتركة محلية ودولية من أجل ألّا تتخطى هذه المشكلة قدرة اللبنانيين عموماً، والبلديّات خصوصاً على تحمّل هذا الواقع اِقتصادياً واجتماعياً.

في هذا السياق، يبرز مشروع "إرادة بلدية" كخطوة هادفة إلى دعم قدرات البلديات اللبنانية في المواضيع الإدارية والمالية والذي ينفّذه "معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي". هذا المشروع الذي أطلقته وزارتا الداخلية والشؤون الاجتماعية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) يهدف إلى مساندة البلديات في إدارة مواردها المالية والبشرية.

موقع "ليبانيز كورا" زار معهد باسل فليحان حيث أجرى حواراً مع منسّقة مشروع "إرادة بلدية" هند حمدان التي لفتت النظر إلى أنّ "حوالي 80% من اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون في 80% من المناطق الأكثر فقراً. وتلافياً لما يمكن لهذا الأمر أن يتركه من انعكاسات على المجتمع المحلي، قررت بريطانيا وهولندا من خلال برنامج خاص للمساعدات أن تموّل مشروع تدريب البلديات الذي هو أحد أفكار وزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي".

بحسب حمدان، "يقوم المشروع على التواصل مع 300 بلدية في لبنان، تدريباً وتفاعلاً وتشاوراً في أبرز السبل الآيلة إلى تفعيل العمل البلدي إدارياً ومالياً". ولكن هل يكتفي المشروع بالشقين الإداري والمالي على مستوى التدريب، من دون أن يطال المستوى التنموي؟

تؤكد حمدان أنّ "التنمية جزء من المشروع عموماً، إذ لا يمكننا الحديث عن خطة مالية من دون الحديث عن التنمية. لكن يبقى الأساس هو تفعيل الكفاءة الإدارية والتخطيط المالي، فيما يتمّ التطرّق إلى الشق التنموي بطريقة عامّة". 

تتحدّث حمدان عن "التفاعل" كسمة أساسيّة في التدريب. فالأخير "لا يحمل طابع التلقين" بل هو عبارة عن "تبادل الخبرات والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة" حول العمل البلدي واقتراح الخطط وتعديلها. وهناك نماذج من الأسئلة تُطرح على الحاضرين الذين يجيبون عليها، كي يصبح بإمكان القيّمين على المشروع تحديد المشاكل الأساسية التي تعاني منها البلديّات ومحاولة اقتراح حلول لها. ولا يرتبط الأمر بالمشاكل فقط، بل تشمل الأسئلة محوريّة بعض القطاعات (الزراعة، الصناعة ...) بالنسبة إلى بلديات معيّنة ورؤية أعضائها لسبل تطويرها.

وتوضح حمدان أنّ "التطرّق إلى هذه النقاط من ضمن الحصص التدريبية يتمّ عادة قبل الظهر، أمّا بعده فيجري التركيز على المحور الإداري بمختلف تفرّعاته التي ترتبط بعلاقة البلدية مع وزارة الوصاية أو المواطن، أو الصلاحيات المناطة بها وغيرها من الأمور... أمّا في اليوم الثاني فيتطرّق المحاضرون إلى الشق المالي وخصوصاً كيفية وضع موازنة البلدية وأهمية الشفافية، إضافة إلى تسليط سريع للضوء على الفساد وتداعياته وكيفية محاربته". ولا تخفي حمدان "وجود بعض التفاوت بين بلدية وأخرى على مستوى القدرة على مقاربة المواضيع الإدارية مع الأخذ بالاعتبار الموقع الجغرافي لكل بلدية وقربها أو بعدها عن المراكز الاقتصادية والسكنية الكبيرة. كذلك، هنالك تفاوت في قدرة البلديات على التعاطي بطريقة مباشرة مع المواطنين، حيث يمكن أن تكون البلديات الصغيرة أكثر قرباً من المواطنين في القرى والبلدات ذات الكثافة السكانية المتدنّية".

لكن بغضّ النظر عن هذه الاختلافات تؤكّد حمدان أنّ "ما يجمع ممثّلي البلديّات المشاركة هو حبّهم للتدريب و "عطشهم" إلى الانخراط في هذا المشروع للتعلم والاكتساب". فردّاً على سؤال يتعلّق بطول فترة التدريب وإمكانية انعكاسها سلباً على الرغبة بالمشاركة بحدّ ذاتها، تجيب حمدان أنّ هذه المخاوف تبرز لدى التواصل مع البلديات في المرحلة التحضيريّة. لكن حين يشارك أعضاؤها في ورشات العمل، يصبحون أكثر حماساً واندفاعاً خلال الندوات.

المهمّ في "إرادة بلدية"، أنّ المشروع استطاع جمع عدّة بلديّات تقع في الاتحاد نفسه، من أجل تبادل الخبرات والاقتراحات والأولويات الإدارية المطلوبة لإنجاح مهام مجالسها الأساسيّة. أمّا بالنسبة إلى سؤال "ليبانيز كورا" عن "المساحة المعرفيّة"، فتجيب حمدان أنّ "خلاصة عمل الورشات ستكون محفوظة على الموقع الإلكتروني الخاص بالمشروع بحيث تكون المعلومات المتوفّرة سهلة الفهم والمتابعة، وفي نفس الوقت متشعّبة وترضي مختلف المجالات التي يتطلّع المهتمّون إلى الاستفسار عنها. وستشمل أيضاً جميع الدراسات المرتبطة والتي أجرتها سابقاً هيئات أخرى، بعد أن تكون قد ضُمّت إلى ورشات العمل التي ينكبّ المشروع على إنجازها حالياً. وسيكون بإمكان السكّان معرفة حقوقهم وواجباتهم تجاه البلديّة والاستفسار كذلك عن عدد من الأسئلة التي تهمّهم أكانت تتعلّق باللجوء أو بمواضيع أخرى".

وتشدّد حمدان على أنّ هدف ورش العمل لا ينحصر فقط بالتدريب بشقّه الضيّق، بل يتخطّاها إلى "استدامة المعرفة والتخطيط والإدارة". وأنجز المشروع أكثر من نصف جدوله المقرّر مع 300 بلدية لبنانية، فيما يحاضر حوالي 15 خبيراً في هذا المجال، من بينهم قضاة واقتصاديّون وأعضاء بلديّة سابقون.

 

وتشير حمدان إلى أنّ التركيز انصبّ على تدريب أعضاء البلديات المنتخبين لأوّل مرّة، لكن تمّ توسيع الدائرة ليشمل جميع الراغبين من الأعضاء إضافة إلى الرؤساء ونوّاب الرؤساء. كذلك، شارك في التدريبات بعض الموظّفين الرسميين في البلديّات والذين هم على علاقة مباشرة بالعمل الإداري داخلها للاستفادة والإفادة من الخبرات العمليّة. وقد أبدت حمدان سرورها بالنتائج الإيجابيّة التي حققتها ورشات العمل حتى الآن أكان داخل البلديات نفسها، أو بينها وبين المشروع، أو حتى بين البلدية والأخرى لأنّ عمليّة جمعها ضمن منتدى واحد هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى المشروع والقيّمين عليه.  

آخر المقالات


ما هكذا تُستَعاد "القدس"

د. هاني صافي

لن تعودَ القدسُ عربيةً ما لم ينتفض العرب على الظلم والقمع والاستبداد، وما لم تصبح مجتمعاتُهم حرة، والديموقراطيةُ نهجَ حياتِهم.

بوتين يحلق في الفراغ الأميركي

سميح صعب

الاخطاء الاميركية تعيد للكرملين مكانته على الساحة الدولية أكثر من قوته الذاتية.

القدس وعين ترامب على ناخبي "نهاية الأزمنة" الانجيليين

جورج عيسى

في بداية 2018 تدخل الولابات المتحدة الانتخابات النصفية التي قد تضع سلطة الجمهوريين