عبد الرحمن ابو نبوت

2017 Aug 30




 

بدأت الجامعات تستعيد تباعا طلابها مع انطلاقة العام الدراسي 2017-2018.  في هذه المساحات المتعددة التوجهات الثقافية والفكرية، يكتسب الطلاب خبرات متنوعة تتجاوز الدراسة وتقنياتها وعلومها الى رحاب الافكار وتكوّن القناعات والخيارات. في الجامعة تترسخ مفاهيم كثيرة من بينها التوجهات السياسية والالتزام بالشأن العام.

لذا تحرص الاحزاب أن يكون لها حضور في كل الجامعات عبر نواد او تكتلات تقوم بانشطة متنوعة. لكنّ عددا من الجامعات، وعلى خلفية حدّة الانقسامات في البلد تمنع العمل السياسي فيها تجنبا لتداعياته على العمل الاكاديمي. ومع ذلك يجد الطلاب المتحمسون صيغا ومسميات متعددة لتأطير نشاطهم السياسي "المقنع".

ليس العمل السياسي جديدا على الجامعات في لبنان. منها انطلقت الحركات الطلابية وعكسّت انقسام البلد بين أحزاب يسارية وأخرى يمينية. ولم تكن هذه المراكز الأكاديمية، بمنأى عن كل الصراعات والافكار التي عصفت بالبلد. فمن ساحات الجامعة الأمريكية، كانت تخرج مظاهرات طلابية تندد بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. ومن أسوار اليسوعية، صدحت أصوات الشباب اللبناني التي تطالب برحيل الجيش السوري. وبالرغم من فرز طائفي/ مذهبي يطبع معظم الجامعات اللبنانية ، إلا أنها ما تزال تحافظ على حدّ مقبول من التنوع الثقافي والسياسي والفكري ومساحات الحوار.

خزّان الاحزاب

يذكّر رئيس مصلحة الطلاب والشباب في حزب الكتائب اللبنانية أنطوني لبكي إلى أن نشاط حزب الكتائب في الجامعات "يعود إلى فترة ما قبل الحرب الأهلية اللبنانية. واستمر النشاط الكتائبي الطلابي بعد الحرب، ولا سيما في فترة الاحتلال السوري وبعد انسحابهم من سائر الأراضي اللبنانية".

ويعتبر لبكي أن "الجامعات صرح أساسي لبناء شخصية المواطن، والعمل السياسي يجب أن يكون في صلب الحياة الجامعية. ونن كحزب نناضل لإعادة الانتخابات الطلابية والعمل السياسي إلى الجامعة اللبنانية".

يشير الى ان "الكتائب تعقد اجتماعات اسبوعية للطلاب المنتسبين اليها لمناقشة القضايا الوطنية والسياسية بالإضافة إلى المسائل التي تتعلق بالشق الأكاديمي الجامعي". منتقدا "حظر النشاط السياسي ومنع التثقيف الحزبي وتبادل الافكار في عدد من الجامعات، اضافة إلى غياب الانتخابات الطلابية كما في جامعات الحكمة والكسليك وبيروت العربية والجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا وطبعاً الجامعة اللبنانية الرسمية".

يتناول لبكي الصعوبات التي تواجه الطلاب الجامعيين مطالبا إدارات الجامعات "بخفض الأقساط الدراسية وعدم رفعها من دون مبرر، ومراعاة الحالة الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها الطالب". يتوقف عند وضع الجامعة اللبنانية مؤكدا انها "بحاجة إلى تطوير في مرافقها كالمختبرات والصفوف والمناهج. وحل أزمة كثافة الطلاب داخل الصفوف، في بعض الاختصاصات، والتي تؤثر بشكل سلبي على استيعاب الطلاب".

ويكرر المطالبة "بإعادة الحياة الديمقراطية إلى الجامعات لأنها تساعد في تكوين شخصية الطالب الوطنية والسياسية بعيداً عن التشنجات التي سببها غياب النقاش والحوار".

يؤكد منسق الطلاب في الجامعات الخاصة في "تيار المستقبل" بكر حلاوي على كلام لبكي مشيرا الى "مساعدة الطلاب في الارتقاء بالمستوى الأكاديمي بالإضافة إلى إعدادهم بشكل جيد ليكونوا فعالين في المجتمع. ونسهم بتوعية الشباب والشابات على تقبل زملائهم المختلفين عنهم سياسياً أودينياً أومذهبياً، وتقبل جميع الآراء ومناقشتها، وهو ما نعتبره مكملا للتحصيل الأكاديمي". يضيف "نعقد اجتماعات أسبوعية نناقش فيها المستجدات والقضايا التي تحدث خارج وداخل الحرم الجامعي. كما ننظم مخيمات طلابية بهدف تقريب الطلاب من بعضهم البعض". 

برأي حلاوي"أن العمل السياسي داخل الجامعات، لا يؤثر على التحصيل الدراسي بل يكسب الطالب خبرات في التواصل مع الآخرين. ولا نطالب الطلاب الانخراط  بالعمل السياسي الى حد أن يؤثر سلباً على دراستهم".

يشير الى ان بدايات نشاط "تيار المستقبل" في العمل الجامعي"بدأ في تسعينيات القرن الماضي، وكان أول ناد لنا هو نادي الشباب في الجامعة الأميركية في بيروت".

يؤكد حلاوي على التنسيق "مع الاحزاب والنوادي الاخرى في بعض القضايا الطلابية كما مثلا في الضغط على الادارات الجامعية لخفض الاقساط او لتطوير المناهج الدراسية والمرافق داخل الجامعات. فنحن نعمل من أجل مصلحة الطلاب".

يضيف "لا نضع معايير وشروط محددة على الطلاب المنتظمين داخل صفوفنا فالجميع مرحب به من أي طائفة. ولا يقتصر دورنا في مساعدة الطلاب المنتسبين لنا فهدفنا الأساسي هو مساعدة الطالب، كالدفاع عنه في حالة تعرض للظلم أو تسريع معاملة أوراق التسجيل مثلا. في المقابل، لا نتدخل في الأمور التي تتعلق بالنجاح أو السقوط كبعض الأحزاب السياسية التي تتدخل في العملية الدراسية".

وعن مميزات العمل السياسي داخل الجامعات، قال حلاوي "أن الجامعات التي توجد بها مجالس طلابية وأحزاب ونواد سياسية، يمكنها أن تمثل الطلاب بشكل أفضل. وهي تشكل وسيطا بينهم وبين الإدارة في العديد من المسائل". ويأسف "لمنع بعض الجامعات مزاولة الطلاب نشاطا سياسيا السياسي، مفترضة أنها تجلب المشاكل والتفرقة بين الطلاب. فالمشاركة السياسية في الجامعات التي تسمح بالعمل السياسي داخلها، تتراوح ما بين ستين الى سبعين في المئة من عدد الطلاب. وهو ما يعكس أهمية توفير الخيارات الديمقراطية داخل الحرم الجامعي".  

بدوره، يرى أمين إعلام دائرة الجامعة اللبنانية في مصلحة الطلاب في "القوات اللبنانية" إلياس شدياق،  أن "العمل السياسي داخل الجامعة هو الخطوة الأولى في بناء مجتمع سليم ديمقراطي متطور". وبدعو "إدارة الجامعة اللبنانية الى اعادة الانتخابات الطلابية المغيّبة منذ عام 2008 الى كل فروع الجامعة".

وعن دور حزب "القوات اللبنانية" في الجامعات، يقول الشدياق إلى أن "دورنا يتمثل بالوقوف الى جانب الطلاب وتأمين مصالحهم. وهذا يشمل جميع الطلاب سواء كانوا من خطنا السياسي او لا. ونحن نعمل على توعية طلابنا على ضرورة الابتعاد عن الخطاب الطائفي خصوصا حين يكون الجو السياسي العام متشنجاً، ففي نهاية المطاف نحن كطلاب نجلس جنباً الى جنب من كافة الاحزاب والطوائف".  

يضيف "لدينا أكثر من برنامج تثقيفي للطلاب، مباشر وغير مباشر. ونحن نوزع على طلابنا المقالات المهمة بشكل يومي. كما ننظم اجتماعات اسبوعية ونشارك في الاكاديميات التثقيفية التي تنظمها مصلحة الطلاب سنوياً".  

مستقلون...في وجه السلطة

يعتبر نائب رئيس النادي العلماني في الجامعة الأميركية حسن الشامي "أن العمل السياسي يجب أن يكون جزءاً لا يتجزّأ من العملية التربوية. إلّا أن العمل السياسي بمفهومه السائد لدى أحزاب السلطة يختلف عن العمل السياسي النموذجي القائم على تمثيل الطلبة والعمل على مطالبهم والمساءلة والمحاسبة والشفافية الذي نطمح إليه، عوضاً عن اعتماد التمثيل الطائفي والخدمات الشخصية والفساد السائد اليوم".

وأضاف " تأسس النادي العلماني عام 2008 كمجموعة سياسية مستقلة تضمّ العديد من الطلّاب الناشطين سياسيا. ويهدف النّادي إلى رفع قيم العلمانية، الديموقراطية، التعدديّة والعدالة الاجتماعية عبر تنظيم نقاشات داخلية تثقيفية، ندوات سياسية، حملات، والمشاركة في انتخابات الجامعة. ونحن نسعى الى بناء حركة طلابية واسعة تشاركنا مبادئنا السياسية والاجتماعية عبر العمل على تحصيل الحقوق والمطالب الطلابية. ولهذا، أطلقنا حملة  Campus Choice أي، الخيار الجامعي كحملة تدعم طلّاب مستقلين يسعون لتمثيل طلبة الجامعة والعمل لمصلحتهم بغض النظر عن الدين، العرق، الجنس، الجندر، أو الطبقة الاجتماعية. وقد نجح النادي بلعب دور فعّال في مواجهة الوضع السياسي الراهن في نشاطاته داخل وخارج الجامعة. ونسعى الى وضع هيكلية تنظيمية تكون نموذجا لمجموعات طلابية علمانية أخرى في مختلف الجامعات في لبنان".

يتابع "نأمل ونعمل من أجل قيام دولة مدنية علمانية تضمن كل حقوق الإنسان ".

وعن مصادر التمويل يقول الشامي "كل مصاريفنا نجمعها عبر مصدرين: الأول هو تنظيم حدث سنوي كحفل موسيقي او مسرحية لجمع التبرعات عبر بيع تذاكر، وهذه السنة استضفنا فرقة الصعاليك الناشئة والمكونة من عدّة لاجئين التقوا في لبنان وأسسّوا فرقة موسيقية تدمج الموسيقى الكلاسيكية بطابع حديث. وهذا الحدث عادة يغطي معظم مصاريفنا في السنة. أما المصدر الثاني، وهو ثانوي نسبيا، فعبر رسم إشتراك سنوي صغير تفرضه الجامعة على منتسبي النوادي".

وبالنسبة للمشاركة الطلابية في الانتخابات، أشار الشامي إلى أن "نسب التصويت تتراوح بين الستين الى السبعين في المئة، في السنوات الثلاث الماضية بحسب إدارة الجامعة. أما كنادي علماني، فلدينا حوالي 180 عضو منتسب والعشرات من الأفراد الذين يساعدوننا في مناسبات محددة (أنشطة، انتخابات، ..)، وهو الرقم الأعلى بين النوادي السياسية في الجامعة. ونحن من النوادي السياسية القلّة التي يستمر نشاطها على مدار السنة".

ولفت الشامي إلى "مطالبنا الأساسية في النادي العلماني خفض أسعار الأقساط الدراسية. لأنها ترتفع كل سنة بدون مبرر مقتع، وخصوصاً في ظل فساد يطال بعض فروع الجامعة. في سنة 2013-2014 كان لدينا موقع قيادي داخل الحكومة الطلابية، وكنا من أبرز منظمّي حركة Stop  Tuition Fee Increase أي (أوقفوا زيادة الأقساط)، ونجحنا في تقليل الزيادة من 9 الى 3 في المئة في تلك السنة، بالرغم من تهديدات طالت رئيسة الحكومة الطلابية في حينها. إلّا أنّ الحركة الطلابية شلّت منذ ذلك الحين ولم يكن هناك أي إنجازات على هذا الصعيد في الآونة الأخيرة".

 

وعن أبرز العقبات المشكلات التي تؤثر على الديمقراطية في الجامعة. أشار الشامي إلي "غياب الشفافية عن إدارة الجامعة والحكومة الطلابية ومجالس الكليات تشكّل أهم عقبة في التمثيل الديموقراطي. ينتخب الطلاب ممثليهم في مطلع السنة الدراسية وبالكاد يسمعون عن عملهم طوال السنة، مما يسمح بخمول وتراخي في المسؤوليات من قبل العديد من ممثلي الطلبة المنتخبين للأسف. حاولنا إصلاح هذه المشكلة عبر تحديث موقع الحكومة الطلابية والعمل على قوانين مجالس الكليات التمثيلية، إلّا أنّنا نواجه بشراسة من قبل بعض الممثلين الأخرين. لذا نحاول أن نبقي الطلبة مطّلعين على عملنا عبر صفحتنا".

آخر المقالات


نطلب المستحيل.. نحن في المُحال

عصام الجردي

ستبقى قطوع الحسابات "مسمار جحا"، يستخدم غب الطلب على إيقاع الفساد تارة" والعفة طوراً. ودستورنا كشعبنا "غفورٌ رحيم"!

استراتيجيّة ترامب الإيرانيّة نصف فوز... على المقرّبين منه

جورج عيسى

لا ينظر "الحرس الثوريّ" بارتياح إلى "الحلّ الوسط" الأميركيّ ... يكفي النظر إلى ما جرى في كركوك يوم أمس

كيف نحمي رؤوسنا من الهواتف الذكية؟

ليبانيز كورا

خطوات بسيطة تساعد على تفادي الاوجاع التي قد تسببها التكنولوجيا الحديثة