ليبانيز كورا

2017 Sep 12




  

"أما آن الاوان للتفرغ لانقاذ الاقتصاد الوطني وخصوصا الصناعة الوطنية؟". هذه الصرخة اطلقتها اليوم جمعية الصناعيين اللبنانيين انطلاقا من تحسسها بالاخطار المحدقة بمصير الصناعة والصناعيين وما بين 120 الى 130 الف شخص يعملون  في هذا القطاع.

أشار رئيس الجمعية الدكتور فادي الجميّل الى مكامن الوجع، في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعنوان "الصناعة الوطنية تنتظر صناعة القرار". وكعادته، لم يكتف فقط بذكر التحديات والصعوبات والاعباء وهي كثيرة ومتشعبة، لكنه شدد ايضا على قدرات لبنان وامكاناته على اكثر من مستوى، داعيا الى "صدمة ايجابية" في هذا المجال.

دق الجميّل جرس الانذار في مقر جمعية الصناعيين ، في حضور نائبيه جورج نصراوي وزياد بكداش، الامين العام للجمعية خليل شري، المدير العام للجمعية طلال حجازي وعدد من اعضاء مجلس الادارة وهم منير البساط، شوقي الدكاش ، زياد سنو، جويس جمّال.
رفع الجميّل، عن حق، مصير الصناعة الى اعلى مراتب "الامن القومي" حين أكد
"لقد انجز قانون الانتخاب واقرت السلسلة والضرائب، والموازنة بإذن الله على الطريق. حررت الاراضي اللبنانية من الارهاب في انجاز تاريخي لدولتنا وجيشنا البطل. أما آن الاوان للتفرغ لانقاذ وهو شأن لا يقل اهمية عن كل ما سبق ذكره؟".
واسف"لاستمرار الوقت الضائع وهدر الطاقات وتخبط اهل القرار في امور جانبية بينما السفينة تجنح، فلا تزال صادراتنا تتراجع وقد اقفل المزيد من المصانع، والمؤسف المبكي اننا قادرون وبالطاقات التي نتميز بها على تخطي الصعوبات الاقتصادية فيما لو اتخذت القرارات السياسية المناسبة لانقاذ القطاع، خصوصا وان العراقيل التي نجابهها لا علاقة لنا بها مثل اقفال طرق التصدير البرية، تدفق الإغراق والمنافسة غير الشرعية. ونؤكد انه لولا قدرات الصناعي اللبناني وقراره بالاستمرار والصمود ومجابهة التحديات لكانت صادراتنا انهارت، لكننا لا نستطيع المثابرة الى ما لا نهاية".
وطالب ب"عملية قيصرية سريعة توقف هذا التدهور في القطاع وهذا التراجع في الصادرات. لقد تأملنا خيرا منذ بداية العهد بمواقف فخامة الرئيس الداعمة للانتاج الوطني وكذلك بموقف رئيس مجلس الوزراء، وبالاستجابة الى كل مطالبنا، لكن حتى الآن لم يتحول ذلك بعد الى اجراءات عملية وفعلية.
مطلبنا الاساسي بكل تأكيد ان يتحول هذا الاهتمام المتنامي والمشكور والذي نقدره عاليا الى اجراءات فعلية وعملية في اسرع وقت ممكن وقبل فوات الاوان.
نعم قبل فوات الاوان لأن فخامة الرئيس يعلم ودولة الرئيس يعلم وكل المسؤولين في الدولة يعلمون ان الضغط على الاقتصاد الوطني وعلى القطاعات تضاعفت بعد اقرار السلسلة والضرائب، لذلك لا بد من المباشرة في العملية الانقاذية درءا للمخاطر الاقتصادية والمالية العامة والقطاعات والقوى العاملة".
وتوجه الى الجميع متسائلا " أين أصبحت الوعود، ولما لا تترجم أفعالا على ارض الواقع. فكل ما نريده تنفيذ الوعود وتحقيقها سريعا".

سلة قرارات

طالب الجميّل "بسلة قرارات ضمن برنامج زمني واضح يؤمن اولا تحفيز الاقتصاد وتخفيض الهدر ووقف الانفاق غير المجدي وتحسين الاوضاع الاجتماعية للجميع واجراء الاصلاحات الضريبية المهمة وتأمين اعادة تكوين الطبقة الوسطى في لبنان، الى جانب اطلاق النمو ضمن منظومة اقتصادية لجميع القطاعات الاقتصادية تأخذ بعين الاعتبار وضع المؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم".
ولان القطاع الصناعي أُغرق بالوعود التي بقيت حبرا على ورق وضع الجميّل النقاط على الحروف مجددا المطالب وابرزها:
" - مكافحة الاغراق ومعالجة الملفات وعددها 22 التي قدمناها الى كل المسؤولين. وهنا نناشد دولة رئيس مجلس النواب بتسريع اقرار القانون الذي يعطي الصلاحية للمجلس الاعلى للجمارك باقرار الرسوم الحمائية والوقائية.
-
 منع التهريب اكان عبر المنافذ الشرعية او عبر الحدود، مع الاشادة بالجهود التي تبذلها الجمارك اللبنانية في الفترة الاخيرة في هذا السياق.

-
معالجة ومكافحة المؤسسات غير الشرعية المنتشرة على الاراضي اللبناني كافة والتي تهدد استمرارية مصانعنا.
-  تحفيز الصادرات الصناعية اللبنانية عبر اقرار الحكومة لدعم التصدير، خصوصا وان توقف التصدير برا عبر سوريا اتى لاسباب قاهرة وارتدى سلبا على صادراتنا.

 - الطلب من الحكومة العراقية اعطاء الافضلية للاستيراد من لبنان على غرار ما اقرته للاردن.
-معالجة أكلاف الطاقة المكثفة عبر انشاء صندوق لدعم الصناعات التي تستخدم الطاقة المكثفة.
-  دعم وتمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهنا لا بد من التنويه بالدور الذي يلعبه مصرف لبنان في هذا الاطار خصوصاً في اقراره دعم الرأسمال التشغيلي للصادرات".


لم ينس الجميّل المطالبة ببعض الاجراءات على المستوى العام التي تكفل تنشيط الاقتصاد عموما ومن ضمنه القطاعات الصناعية. وطالب ب

"- اتخاذ الاجراءات القانونية الكفيلة بمعالجة الهدر والذي قدره رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان بانه يفوق الـ1000 مليار ليرة، وذلك ضمن برنامج زمني ملزم لا يتعدى بدء تنفيذه الـ 6 اشهر.
- زيادة مدخول ال TVAعبر توسيع قاعدة المكلفين وتخفيض الحد الادنى للتكليف الذي هو الان 150 مليون ليرة وتأجيل استيفاء الضريبة الجديدة على القيمة المضافة لمدة سنة.

- اعادة النظر بتوقف المؤسسات العامة عن العمل يوم السبت نظرا لانعكاس ذلك السلبي على عمل القطاع الخاص والعاملين فيه".
هي صرخة واقعية ومسؤولة اطلقها الجميّل مضيفا" ونحن نعتبر اننا على مفترق طريق، إما السير في منحى صعب يفاقم العجز ويزيد من انكماش الاقتصاد في ظل تراكم الدين العام وفي وقت لا يشهد فيه الاقتصاد اي نمو وهنا لُبّ المشكلة؛ وإما السير ضمن برنامج زمني يؤمن زيادة النمو بوتيرة تسمح بمعالجة نسب الدين العام المرتفعة ولكنها تؤمن خفض نسبة الدين العام من الناتج الوطني وهذا هو المطلوب.
هناك فرق شاسع بين اقتصادات وشركات لديها دين مرتفع ولكنها تسعى الى تأمين قدرات اقتصادية فاعلة وقوية، وتلك التي لديها دين مرتفع ومتزايد وفي الوقت عينه لديها مصاريف غير مجدية وترف غير محق وهدر للمال العام غير مقبول."
انطلاقا من كل ذلك، ناشد  الجميّل اهل القرار "صناعة القرار الحازم بوقف الهدر وضياع الفرص واطلاق النمو لتوفير فرص العمل لشبابنا، مع التأكيد على ان كل تخفيض لعجز ميزاننا التجاري بمليار دولار كفيل بخلق 64 الف فرصة عمل جديدة". وهي فكرة عاد وشدد عليها عند اجابته على عدد من الاسئلة شارحا أن كل مليار دولار توفر 20 الف فرصة عمل مباشرة و64 الف فرصة عمل ناتجة عنها.
وتابع " الان وقد اقرت السلسلة، ويعترف معظم المسؤولين بضرورة وقف الهدر وفيما تسعى بعض الاطراف الى ادراج بعض البنود الاصلاحية فيها، نحن ندعو الى اقرار اجراءات اصلاحية، وتحفيزية متكاملة ضمن سلة واحدة لثقتنا ان هذه الخطوة ستشكل صدمة ايجابية تطلق سراح الاقتصاد".
وذكرّ ب"أننا كنا ناشدنا منذ تولينا مجلس ادرة الجمعية بانشاء هيئة طوارئ اقتصادية اجتماعية يراسها رئيس الحكومة تجمع كل المعنيين بالقرارات الاقتصادية الاجتماعية للاسراع في اقرار سلة الاجراءات المطلوبة".

وحرص الجميّل في اجابته على الاسئلة على تجديد ايمانه بالقدرات اللبنانية مستشهدا  بالنمو الذي بلغ 10,3 عام 2009 حين تكاتفنا في حين كان العالم قد شهد ازمة اقتصادية كبرى عام 2008". مؤكدا انه "لا يمكن لوزير وحده ان يحل كل القضايا الاقتصادية". مكررا المطالبة "بهيئة  اقتصادية اجتماعية تعمل على ايجاد حلول وتسرّع من القرارات المطلوبة".

 

واكد الجميّل ان الجمعية ستقوم في القريب العاجل بجولة على المسؤولين في اطار حملة لتصويب الامور والدفع باتجاه اتخاذ القرارات المصيرية للصناعة والصناعيين.

آخر المقالات


نطلب المستحيل.. نحن في المُحال

عصام الجردي

ستبقى قطوع الحسابات "مسمار جحا"، يستخدم غب الطلب على إيقاع الفساد تارة" والعفة طوراً. ودستورنا كشعبنا "غفورٌ رحيم"!

استراتيجيّة ترامب الإيرانيّة نصف فوز... على المقرّبين منه

جورج عيسى

لا ينظر "الحرس الثوريّ" بارتياح إلى "الحلّ الوسط" الأميركيّ ... يكفي النظر إلى ما جرى في كركوك يوم أمس

كيف نحمي رؤوسنا من الهواتف الذكية؟

ليبانيز كورا

خطوات بسيطة تساعد على تفادي الاوجاع التي قد تسببها التكنولوجيا الحديثة