راشيل رشيد

2017 Sep 20




سيدات من مجالات رياضية مختلفة كسرن الحواجز وسجلن لانفسهن وللبنان نجاحات كبيرة

سجلت المرأة اللبنانية نجاحات متميزة، وحققت انجازات في مجالات مختلفة اجتماعيا ثقافيا وعلميا. ولم تكن الرياضة استثناءً. فقد فازت مجموعة بطلات من لبنان  بجوائز محلية، عربية وعالمية، وكتبن اسماءهن بحبر التميّز والتفوق.

أسماء متعددة لمعت في مختلف الرياضات، وكان لموقع "ليبانيز كورا" لقاءات مع عدد منهن.

راي باسيل : بطلة عالمية

راي باسيل، بطلة عالمية في رماية التراب. حملت اسم لبنان الى مختلف دول العالم. فازت بالميدالية الذهبية في بطولة كأس العالم للرماية 2016 في نيقوسيا. وبالميدالية الفضية في بطولة الألعاب الآسيوية في الكويت، وبالميدالية الذهبية في بطولة العرب في الرماية التي أقيمت في المغرب.

انجازاتها وميدالياتها كثيرة، هي الرامية الاولى التي تشارك في نهائيات لكأس العالم للرماية 3 مرات متتالية خلال شهرين. فباسيل شاركت في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية مرتين (لندن 2012 وريو 2016) في رماية الحفرة الأولمبية (تراب) وتربّعت على عرش أفضل راميات العالم محتلة المركز الاول في التصنيف العالمي لعام 2016 والذي يصدره الاتحاد الدولي للرماية.

تحكي باسيل ل"ليبانيز كورا" عن البدايات قائلة  "بدأت هذه الرياضة في الخامسة عشرة من عمري، حين إكتشف والدي جاك باسيل، وهو بطل سابق في الرماية، موهبتي في سحب البندقية، فراح يدربني ويقدم  لي المشورة والدعم النفسي. لاحقا سافرت الى دول مختلفة مثل إيطاليا للقيام بتدريبات مكثفة. ساعدني فضولي وتساؤلي الدائم حول الأمور التقنية وأخذ العبر من أخطاء الآخرين للوصول الى ما أن عليه اليوم ".

 

 تعتبر باسيل  أن ما يميز هذه الرياضة هو "إعتمادها على القوة البدنية والذهنية، لأن الرماية تتطلب الدقة والعدوانية في آن واحد. أما على الصعيد التقني فإنني أتدرب في نادي أدما للرماية، أو في نادي طوني وازن للرماية. وأحاول السفر إلى الخارج للقيام بالمعسكرات  التدريبية والمباريات التي تبقيني في حالة المنافسة".

وترى أن "رياضة الرماية ما زالت بعيدة عن الثقافة الرياضية في لبنان، لذلك يجب تسليط الضوء عليها لخلق جيل جديد مهتم بهذه الرياضة".

 عن الجهات الداعمة تتوجه باسيل بالشكر لأهلها، وللشركات الراعية أبرزها "بنك الموارد" بالإضافة إلى "مؤسسة عاصي" وبعض المؤسسات العالمية والفردية، وللإتحاد ووزارة الشباب والرياضة. وتشير أنه يجب أن يكون هناك المزيد من الرعاة، وتدعو للتنسيق بين هذه الجهات الراعية والرياضي، لتعزيز الثقة والدعم.

  تسعى باسيل اليوم للفوز في بطولة كأس العالم في الرماية، ولتحقيق حلم الميدالية الاولمبية متمنية ان يتحقق ذلك في اولمبياد اليابان "طوكيو 2020". وأن تكون خبراتها الرياضية حافزا للأجيال القادمة من خلال إقامة اكاديمية لتعليم الرماية.

أما عن الصعوبات تقول "أتحدى الصعوبات، سواء معنوية أو مادية، وابذل قصارى جهدي، فلا شيء مستحيل".

تأسف باسيل لان "هذه اللعبة  تفتقر إلى العنصر النسائي في لبنان. وأنا ضد الإعتقاد الخاطئ بأن هذه الرياضة تفقد الفتاة أنوثتها بل إن الرماية تقوي المرأة معنويا وجسديا".                                 

جويس عزام: متعة التسلق والاكتشاف

 

حققت متسلقة الجبال جويس عزام إنجازات عديدة في مسيرتها المهنية، فكانت المرأة اللبنانية الأولى التي تبلغ  أعلى قمة في أميريكا الجنوبية أي قمة جبل أكونكاغوا والتي يصل إرتفاعها إلى نحو سبعة آلاف متر. تسلقت 21 قمة أخرى حول العالم منها: قمة جبل ويتني في أميريكا، قمة مون بلان في فرنسا، قمة البروس في روسيا، قمة جبل آرارات ، وغيرها الكثير.

تقول جويس: " لطالما كنت أحب الرياضة. لكن لم تتح الفرصة لأكون على اتصال مع الطبيعة إلا منذ حوالي العشر سنوات. بدأت بتسلق الجبال اللبنانية الجميلة، كما شاركت في سباقات الجري "من ثكنة الى ثكنة" التي نظمها الجيش اللبناني مما جعلني أهتم أكثر برياضة تسلق الجبال. وما جذبني لهذه الرياضة انها  في الطبيعة، ولها تأثير نفسي وجسدي وعقلي".

تخصص عزام الكثير من الوقت لهذه الرياضة، إلى جانب دراسة الدكتوراه بعلوم المناظر الطبيعية والبيئية التي تواصل تحصيلها في روما، فتقول "بعد أن بدأت بتسلق أعلى القمم حول العالم، أصبحت بحاجة إلى تكريس وقت إضافي للتدريب وللقيام بالإستعدادات اللوجستية.  وأخصص حوالي 20 ساعة في الأسبوع لأتدرب قبل 3 أشهر على الأقل من كل رحلة".

تعتبر عزام أنها محظوظة لكون أخيها جورج من الداعمين الأساسيين لها، "فهو حاضر دائما لتقديم المشورة والدعم النفسي إلى جانب تحضيره لبرنامج تدريبي يوائم الهدف الذي أريد بلوغه. وهو يتابعني في خلال رحلتي في الجبال ويدعمني نفسيا من خلال الرسائل التي يمكن تبادلها عن طريق الأقمار الصناعية. إضافة إلى دعم من السيدة كلودين عون روكز التي تؤمن بإمكانيات المرأة اللبنانية في جميع المجالات وكذلك في الألعاب الرياضية".

وعن الصعوبات التي تواجها، تشير إلى "أن الجبال لا يمكن التنبؤ بها. حتى ولو تجهز الفرد بأفضل التجهيزات والمعدات. ومن الصعوبات مثلا العواصف الثلجية المصحوبة بالرياح البيضاء، درجات الحرارة المتدنية والتي تبلغ احيانا حوالي الستين درجة تحت الصفر، العواصف الممتدة لعدة أيام، والإضطرار للتنقل بالأحمال الثقيلة على الظهر".

 تضيف: "عادة ما أواجه كل هذه الصعوبات مثل السلحفاة. أذهب ببطء وحكمة. مستعدة جسديا للأحمال الثقيلة وأختار بحكمة المعدات المناسبة لمواجهة درجات الحرارة المنخفضة.

أما خلال رحلتي في الجبال أتخذ القرار الصحيح بعدم تعريض نفسي للعواصف، منتظرة بصبر في خيمتي لحين تحسن الطقس".

تتحدث بعاطفة كبيرة عن انجازاتها قائلة "إن المغامرات التي خضتها في الجبال ستبقى دائما في قلبي وذاكرتي. فلن أستطيع أن أنسى لحظة بلوغي قمة القرنة السوداء عام 2007، أو تسلقي أول 4000 متر في جبال الألب السويسرية  عام 2009، فتلك كانت تجربة لا تنسى جعلتني أتغلب على مخاوفي. بعد ذلك صعدت أكثر من 20 جبلا في جميع أنحاء العالم. ولكن رحلتي المفضلة كانت في نيسان 2017 عندما تسلقت جبل كليمنجارو في أفريقيا مع ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين 13 و 16 سنة ودفعتهن للتغلب على مخاوفهن وتجاوز كل الحدود لتحقيق أهدافهن".

بعد تحقيق هذه الإنجازات لا يزال لدى عزام أهداف مستقبلية تسعى لتحقيقها، قائلة"بعد تسلقي 5 من أصل 7 قمم، الآن أنا على استعداد لمحاولة تسلق أعلى جبل في العالم، جبل ايفرست (8848)".

تضيف "قد قدم بنك BLC دعما كبيرا لي في رحلاتي الأخيرة، وقد حققنا نجاحا كبيرا معا، لكن لم أتمكن من الوصول إلى هدفي حتى الآن. اليوم أنا على استعداد لتسلق قمم الجبال السبعة، والوصول إلى القطبين، ولأن أصبح أول امرأة لبنانية تستكمل The ExplorersGrand Slam وثاني إمرأة في العالم لإكمال هذا التحدي. مع الأخذ بالاعتبار أن 16 شخصا فقط في جميع أنحاء العالم قد أنهوا هذا التحدي ومن بينهم مكسيم شعيا".

تعتبر عزام" أن تسلق الجبال لديه فوائد كبيرة خصوصا للنساء. فهذه الرياضة بمثابة وسيلة لتحسين الأدوار القيادية للنساء والفتيات، وللمشاركة في صنع القرار. أنا شخصيا أثرت على حياتي بشكل إيجابي، فكل جبل تخطيته أعطاني المزيد من الثقة لمتابعة تحقيق أحلامي".

لا تخفي أن " الجبال قد تكون احيانا مميتة ان لم نحترمها ونحترم قواعدها، ونتزود بالمعدات المهنية المناسبة. فيجب على كل متسلق ان يكون مستعدا لأي تغيير في الطقس، وأن يشارك آخرين في التسلق؛ مشجعة الجميع على "الإستكشاف والتمتع بالجبال".

 

هنادي راجح:الوان النجاح

بدأت  هنادي راجح رياضة الجمباز بعمر السبع سنوات في ناد للأطفال. وبعد أن إكتشفت المدربة موهبتها قام النادي بتبنيها عام 2000. بعد سنة أي عام 2001 شاركت في بطولة لبنان للجمباز وحازت على المرتبة الثانية. عام 2005 قام نادي المون لاسال بتيني موهبتها، وإستمرت في تبوء المراتب الأولى، والثانية، والثالثة في بطولات لبنان للجمباز حتى عام 2011. من بعدها قررت الإتجاه نحو دراسة التربية البدنية في الجامعة اللبنانية، وبدأت بالتعليم في المدارس، والمخيمات الصيفية، والجامعات. واليوم أصبحت نائبة مدير في مدرسة ال"سيرك" في لبنان، ومدربة خاصة.

واجهت راجح تحديات عديدة في مسيرتها الرياضية، إلا أنها رفضت التخلي عن حلمها قائلة: "كانت نظرة المجتمع رافضة في البداية، بإعتبار أن هذه الرياضة تفقد الفتاة أنوثتها، وبسبب الصورة النمطية التي تفرض على الفرد اختصاصات تقليدية، وتعتبر بأن لهذه الرياضة عمرا محددا. إلا أنه وبفضل دعم أسرتي، وإيمان بعض الأشخاص بموهبتي، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لي، تمكنت من النجاح وإثبات ذاتي".

عن سبب توجهها نحو تدريس التربية البدنية تقول: "الوساطة والمحسوبيات تتدخل في كل شيء في لبنان، بما فيه البطولات والأندية الرياضية لذلك قررت التخلي عن المشاركة في البطولات، وتوجهت نحو التعليم". تتابع: "لا يقتصر تعليم الرياضة على تقوية الجسد والعضلات فقط، بل أنه وسيلة تخلق التفاعل والتحدي، وتعمل على تنمية شخصية الطفل".

تعمل راجح حاليا في مدرسة السيرك الذي يضم السيرك اليوم أطفالا من مختلف الأعمار والجنسيات، وعددا كبيرا من المدربين المحترفين المتطوعين، لأن الهدف من هذا المركز ليس ماديا، بل يقوم على أساس عدم التمييز الطبقي أو العرقي أو الجنسي".

عن مشاريعها المستقبلية تقول: "إنني أعمل حاليا بالتعاون مع جمعية على تأسيس مجمع رياضي يضم مختلف الرياضات والفنون، لمختلف الأعمار والطبقات ".

ختاما تشير راجح: "اليوم يوجد نقص شديد في مجال التربية البدنية، كما أن مجالاته واسعة ومتنوعة، لذلك يجب تغيير الصورة النمطية التي لا تؤمن بأهمية هذا التخصص. وعلى كل شخص يريد أن يسلك هذا الإتجاه أن يؤمن بذاته وبقدراته".

 

  ميريام حشمي: الفارسة المتميّزة

ميريام حشمي فارسة مميزة بكل المعايير. هيبطلة لبنان للكبار (فئة "ب" )في الفروسية. مثلت لبنان إقليميا وعالميا وفي عدد من الدول الأوروبية كهولندا وألمانيا وبلجيكا، وحازت على جوائز عدة. بدأت حشمي تدريبات الفروسية منذ طفولتها، تشبّها بوالديها وتعلقت كثيرا بهذه الرياضة. شاركت في البطولات منذ عمر السبع سنوات لفئة "الأطفال"، وإستمرت إلى اليوم، فارسة تتخطى كل الحواجز.

تعتبر أن "ما يميز هذه الرياضة عن سواها، هو إعتمادها على العلاقة التي تنشأ بين الفارس والخيل والتي تقوم على الإنسجام والمودة. ورياضة ركوب الخيل مهمّة جدّاً لتعليم الإنسان وخاصّة الأطفال الرفق في الحيوان وكيفيّة التعامل معه. فيجب الاهتمام بصحّة الحصان وطعامه ونظافته الشخصية؛ والاهتمام بالإسطبلات ومراجعة الطبيب البيطريّ بشكل دوري. كما يجب بناء علاقة خاصة مع الحصان".

وعن  خطورة هذه الرياضة، توضح حشمي "هذه الرياضة كسواها من الرياضات من الممكن أن تكون خطيرة، إلا أنه إذا إتبع الأفراد التعليمات الأساسية وقاموا بترويض الخيل بشكل صحيح، سيتجنبون المخاطر. فالخيل كالإنسان، يحتاج إلى التدريب بشكل مستمر لتقوية عضلاته ومفاصله، وبالتالي لتحسين أدائه".

تشرف حشمي على تدريب عدد من الفرسان الناشئين الواعدين من عمر الثماني سنوات، وذلك سعيا منها لتشجيع الأطفال على هذه الرياضة. وتشدد على ضرورة وأهمية تطوير هذه الرياضة في لبنان، بدءا من الأندية، وصولا إلى المعدات والتدريبات.

جميع البطولات التي شاركت فيها ميريام شكلت دافعا لها، واليوم تطمح لخوض تجارب ومباريات جديدة في الفروسية خارج لبنان، لتضمها الى انجازاتها الكثيرة على طريق احلامها".

راي، جويس، هنادي وميريام اسماء مضيئة في عالم الرياضة يفتخر بها لبنان. هن أمثلة على أن المرأة لديها ما يكفي من القدرات والارادة لترك بصمتها الخاصة في مختلف الرياضات. فهن بطلات كسرن مفاهيم "الجنس الضعيف" وصرن الحلقة الاقوى في مجالات شغفهن.

 

آخر المقالات


ما هكذا تُستَعاد "القدس"

د. هاني صافي

لن تعودَ القدسُ عربيةً ما لم ينتفض العرب على الظلم والقمع والاستبداد، وما لم تصبح مجتمعاتُهم حرة، والديموقراطيةُ نهجَ حياتِهم.

بوتين يحلق في الفراغ الأميركي

سميح صعب

الاخطاء الاميركية تعيد للكرملين مكانته على الساحة الدولية أكثر من قوته الذاتية.

القدس وعين ترامب على ناخبي "نهاية الأزمنة" الانجيليين

جورج عيسى

في بداية 2018 تدخل الولابات المتحدة الانتخابات النصفية التي قد تضع سلطة الجمهوريين