عبد الرحمن أبو نبوت

2017 Sep 26




 

احتفل الأكراد في العراق وسوريا والجاليات الكردية في دول العالم، بنجاح الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق. ووفقاً للمتحدث الرسمي باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان شيروان زرار بلغ عدد المشاركين بالاستفتاء ثلاثة ملايين و305 ألف و925 مواطناً. وقد فاقت نسبة المشاركة 72 في المئة. نجح الأكراد في تقرير مصيرهم بشكل سلمي، رغم كل التحذيرات الدولية والتهديدات الإقليمية، ما يمهد لفصل جديد في مسار التحولات التي تشهدها المنطقة منذ ثورات "الربيع العربي". ولم يكن لبنان بطبيعة الحال بمنأى عن هذه التطورات نظراً لخروج مظاهرات شعبية تؤيد استقلال كردستان عن العراق.   

ولمعرفة حقيقة موقف الأكراد في لبنان اتصل موقع "ليبانيز كورا" برئيس "حزب الولاء الكردي اللبناني" محمد عميرات، الذي تحفظ عن التعليق بانتظار تبيان نتائج الاستفتاء. فيما يفضل رئيس "حزب رزكاري الكردي اللبناني" محمود فتاح أحمد أن يحصل استقلال إقليم كردستان العراق "بالحوار والنقاش بين جميع الأطراف من دون الدخول في الحروب والصدمات الدموية". وأشار فتاح أحمد إلى أن "في كردستان العراق قيادات كردية تدرك ما هي المصلحة التي تخدم الشعب الكردي في تلك المناطق. وأما عن أكراد لبنان، فنحن نكتفي بالتضامن فقط لكوننا لبنانيين أولاً".

 موعد غير مناسب

بالمقابل، اعتبر مسؤول في "جمعية نوروز الثقافية الاجتماعية" أبو كاوا أن "موعد الاستفتاء غير مناسب في ظل ما تعيشه المنطقة. وقد يؤدي هذا الاستقلال إلى فتنة جديدة في الشرق الأوسط. فنحن في جمعية نوروز ضد أي انفصال، لكوننا نؤمن بأخوة الشعوب والأمة الديمقراطية وفقاً لنهج القائد عبدالله أوجلان". وأشار إلى أن الشارع الكردي اليوم منقسم ما بين مؤيد للزعيم الكردي عبدالله أوجلان وأفكاره، وقسم آخر يؤيد الرئيس مسعود بارزاني. ولكن الشارع الكردي اللبناني، لا يكترث كثيراً للقضية الكردية الأم بعكس أكراد سوريا وتركيا والعراق وإيران.

ويعتبر مسؤول اتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكردستاني في لبنان عزيز هسو "أن من الأمور البديهية لدى أي كردي في العالم بأن يناصر استقلال إقليم كردستان". ويعتقد هسو أن نتائج الاستفتاء لن تؤثر على أكراد لبنان. لأنهم امتزجوا بالمجتمع اللبناني، بعكس كرد العراق وسوريا حيث لم يتمكنوا في الاندماج الكامل. ولكن ما زال هناك حماسه لدى كرد لبنان تجاه القضية الكردية من خلال احتفالهم بالأعياد القومية".

ولفت هسو إلى أن "القوانين في إقليم كردستان، مدنية وليست دينية فمثلا يمنع تعدد الزوجات. وعندما تصبح كردستان دولة مستقلة سوف تكون منفتحة على كافة الأديان والمذاهب والقوميات. ولا بد بأن تعمل القيادات الكردية داخل الإقليم على جعل كردستان دولة نموذجية في المنطقة".

وعن سؤالنا حول اتحاد الطلبة الكردستاني أجاب هسو "نحن اتحاد ثقافي اجتماعي. نسير وفق نهج الملا مصطفى البارزاني. ونوفر للكرد في لبنان دورات تثقيفية مجانية ومحاضرات وندوات". ويتمنى هسو على الشعب اللبناني باحترام قضية الشعب الكردي وحقهم في نيل استقلالهم وحق تقرير مصيرهم. 

 محبة الكرد للبنان

اعتبر الصحافي والكاتب رشيد الملا "أن جميع الأحزاب والجمعيات والمؤسسات الكردية في لبنان تتعاطف مع القضية الكردية، وتؤيد استقلال إقليم كردستان، ويتمنون أن يكون للكرد دولة مستقلة". وأكد الملا أنه "لا يوجد أي تأثيرات سلبية على كرد لبنان بعد إعلان نتائج الاستفتاء. فهم مواطنون لبنانيون يتمتعون بكافة الحقوق وهم تحت مظلة القانون اللبناني. ولا يتعرضون لأي ظلم أو اضطهاد من قبل الدولة اللبنانية".

ووصف الملا العلاقات بين لبنان وإقليم كردستان بالإيجابية. وأشار إلى انه عندما يصبح الاقليم مستقلا بالفعل سوف تكون كردستان الدولة مشابهة للبنان. فقيادة إقليم كردستان ولا سيما الرئيس مسعود بارزاني لديهم محبة كبيرة لدولة لبنان منذ القدم".

ولفت الملا إلى أن "أي تأثير سلبي على العلاقات اللبنانية-الكردية سوف يؤثر على لبنان من الدرجة الأولى، اذ يعمل في الإقليم ما يقارب 30 ألف لبناني. بالإضافة إلى وجود شركات ومصالح تجارية لبنانية في كردستان. وبالمناسبة يحظى المواطن اللبناني في الإقليم على الأفضلية لأي عمل استثماري أو تجاري".

وختم الملا: "الكرد أمة لها مقوماتها وتاريخها وحضارتها. وعلى العالم والأنظمة أن تترك للكرد حق تقرير مصيرهم. فالكرد لن يكونوا عبيدا لأي نظام أو دولة أخرى. سوف يدافعون عن حريتهم ومكتسباتهم ودماء شهدائهم.الكرد ليس أعداء لأحد، لا للعرب ولا الفرس ولا الترك، فقط يريدون أن يعيشوا في أراضيهم بسلام".  

بدوره، أكد رئيس الجمعية الكردية اللبنانية للخدمات الاجتماعية لقمان محو، "أن الأكراد في العراق هم وحدهم من يقرر مصيرهم. فنحن لا يمكننا التصويت في أربيل وهم لا يمكنهم التصويت في بيروت". وأضاف "نحن كأكراد لبنان، لا يمكننا التدخل في الشؤون الكردية سواء في العراق وغيرها. إلا أننا نتعاطف مع القضية الكردية ومع أبناء قوميتنا". وأردف: "نؤيد هذا الاستفتاء بطرق السلمية، وهو في النهاية حق تقرير المصير".

ولفت محو إلى انه عندما زار أربيل بداعي العمل، "وجدت مدى محبة الأكراد للشعب اللبناني دون استثناء. فالعلاقات بين أربيل وبيروت هي علاقات أخوية منذ القدم. والقيادات الكردية تحترم وتحب لبنان وكافة الشعب اللبناني. ونحن ملتزمون بما تقرره الدولة اللبنانية".

 وأشار محو إلى "أن الثورات الكردية، لم تكن يوماً ضد الشعوب بل الأنظمة المستبدة. فالشعب الكردي لم يفكر يوماً الوقوف ضد الشعب العربي الشقيق أو الشعوب الأخرى".وختم "الشعب الكردي اليوم يحارب الإرهاب "الداعشي" نيابة عن العالم والمجتمع الدولي. فالأكراد مسالمين، ويحبون الآخر".

 "أكراد لبنان ليسوا بأكراد"

وفقاً لمختار زقاق البلاط جمال عميرات "أن من يطلق عليهم في لبنان أكراد هم ليسوا بأكراد بل مردليون عرب، أي من مدينة ماردين التركية. وسبب التسمية تلك، يعود إلى المصاهرة التي حدثت بين أبناء ماردين العرب والقرى الكردية المجاورة لهم. ولذلك من يطلق عليهم كرد في لبنان، لا يكترثون لاستفتاء كردستان العراق".

واعتبر عميرات أن ما يحدث الآن هو "شرذمة للدول وتقسيمها، وهذا الأمر لا يخدم سوى مصلحة إسرائيل التي تؤيد تقسيم الدول وإضعافها. فالدول الأوروبية التي خاضت حروب ضد بعضها البعض، اليوم متوحدة ومنفتحة على بعض. بعكسنا نحن الذين نخالف تعاليم ديننا الإسلامي القائمة على مبدأ "واعتصموا بحبل الله ولا تتفرقوا". 

تؤيد الشابة اللبنانية الكردية نورا مجولي استفتاء إقليم كردستان العراق، حيث وصفته بالجيد. وتشير مجولي إلى أن "الممارسات العنصرية التي يتعرض لها أكراد العراق، أدت إلى مطالبتهم بالانفصال". وتضيف "من حق الكرد نيل استقلالهم وإنشاء دولتهم".

 

وعن سؤالنا حول اهتمام الشباب اللبناني-الكردي للاستفتاء كردستان العراق اعتبرت مجولي "أن الشباب الكردي في لبنان منخرط في المجتمع اللبناني أكثر، حيث لا يهتم كثيراً لما يحدث خارج لبنان حتى فيما يخص قضيتنا الأم كردستان". وتمنت في الختام ان "أزور وطني الأم كردستان".

آخر المقالات


ما هكذا تُستَعاد "القدس"

د. هاني صافي

لن تعودَ القدسُ عربيةً ما لم ينتفض العرب على الظلم والقمع والاستبداد، وما لم تصبح مجتمعاتُهم حرة، والديموقراطيةُ نهجَ حياتِهم.

بوتين يحلق في الفراغ الأميركي

سميح صعب

الاخطاء الاميركية تعيد للكرملين مكانته على الساحة الدولية أكثر من قوته الذاتية.

القدس وعين ترامب على ناخبي "نهاية الأزمنة" الانجيليين

جورج عيسى

في بداية 2018 تدخل الولابات المتحدة الانتخابات النصفية التي قد تضع سلطة الجمهوريين