د. هاني صافي

2017 Sep 27




 

عدم الثبات التشريعي والتشريع "على الساخن" ليسا الميزتين الوحيدتين للتشريع اللبناني، إذ أن ميزته الأساسيَّة تبقى في وضعه كيفما اتفق.

والأمثلة على ذلك كثيرة، من قانون الإنتخاب الى قانون سلسلة الرتب والرواتب الى قانون الضرائب الى قانون السير...، وتكاد اللائحة لا تنتهي.

فبعد سبعة وخمسين عاماً على قانون الستين ها هو مجلس النواب يُقِـرُّ قانوناً جديداً للانتخابات تحت ضغظ الشارع من غير دراسة وافية تأخذ في الحسبان أثرَه السياسي والاجتماعي. وقبل شروع العمل به، بدأ عدد من النواب بانتقاده والتصويب على عوراته وبدأ عدد آخر بالمطالبة بإدخال تعديلات عليه، فيما موقف الناس منه حدِّث ولا حَرَج. أما لماذا لم يُدرس خلال كل هذه السنوات بطريقة وافية ولماذا لم يُقَـرّ "على البارد"، فلا أحد يعلم. ولماذا لم يؤخَذ مثلاً بما عُرف بـ "قانون فؤاد بطرس" الذي أعدَّته لجنة من خيرةِ الخبراءِ في مجالِها بتكليف من السلطة، فلا مَن يُجيب.

وقانون سلسلة الرتب والرواتب، لماذا لم يُشبَع درساً وتمحيصاً في ظلِّ حوار هادىء وعميق مع الأطراف المعنية، ليأتي على مستوى طموحات العمال والموظفين ولا يُضر بأرباب العمل، ولا يُرهق الخزينة؟

وقانون الضرائب الذي جاء من خارج الموازنة المتأخرة سنوات وسنوات لأسباب عديدة ليس أقلَّها إقرارُ قطع الحساب عن الأعوام الماضية، أتى ليفرض ضرائبَ عشوائية على مواطن أثقلت كاهلَه الظروفُ المعيشية، في حين كان الأحرى أن يُعادَ النظرُ ببعض الضرائب ليصيرَ القانونُ متوافقاً مع أعلى معايير العدالة الإجتماعية. فالمشترع الذي فرض ضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام كان عليه أن يتخذ مبادراتٍ تحفِّزُ النموَ الاقتصاديّ وتوقفُ هدرَ المالِ العام وتُغلِقُ أبوابَ الفساد.

وقانون السير الذي فرض معايير عالية على المواطن ولم يفرض ما يُوازيها من تدابير على الدولة والوزارات المعنية وشرطة السير... فَرَضَ غرامات خيالية تصل الى أربع مرات الحد الأدنى للأجور، هكذا بكل استخفاف، وبعيداً عن أي منطق سليم.

 

إن تشريع ال "كيفما اتفق" ليس سوى هروب الى الأمام غير محسوب يؤدي الى هزَّات اجتماعية واقتصادية وتربوية وبيئية وغيرها. فيما المطلوب تشريع هادىء ورصين ومسؤول يقوم به رجال رؤيويُّون يتمتعون بحسٍّ عالٍ من المسؤولية.  

آخر المقالات


ما هكذا تُستَعاد "القدس"

د. هاني صافي

لن تعودَ القدسُ عربيةً ما لم ينتفض العرب على الظلم والقمع والاستبداد، وما لم تصبح مجتمعاتُهم حرة، والديموقراطيةُ نهجَ حياتِهم.

بوتين يحلق في الفراغ الأميركي

سميح صعب

الاخطاء الاميركية تعيد للكرملين مكانته على الساحة الدولية أكثر من قوته الذاتية.

القدس وعين ترامب على ناخبي "نهاية الأزمنة" الانجيليين

جورج عيسى

في بداية 2018 تدخل الولابات المتحدة الانتخابات النصفية التي قد تضع سلطة الجمهوريين