دنيز عطالله حداد

2017 Oct 02




قد لا تعتبر هولندا بلد هجرة للمقيمين فيها من اللبنانيين. فالمسافة بين بيروت وامستردام لا تتجاوز 3178 كم، اي نحو أربع ساعات ونصف في الطائرة. ومع ذلك، يقيم في هولندا 5187 لبنانيا بشكل دائم ويملكون الجنسية الهولندية، بحسب آخر احصاء عام 2010. كثيرون منهم يزورون لبنان سنويا. من بينهم نائب رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ملحم متى الذي يتحدث بود وتقدير عن ذاك البلد، الذي حملته اليه عواصف لبنان وحروبه واستقر فيها منذ العام 1984.

يؤكد انه "لا يمكن الحديث عن هجرة لبنانية الى هولندا، فهي بلاد قريبة قصدها اللبنانيون منذ فترات طويلة اما للعلم او العمل، ومنهم من حملتهم الصدفة والظروف، فأحبوا البلد واستقروا فيه". يقول ان "لا احصاءات او معلومات دقيقة عن هجرة لبنانية قديمة الى هولندا، او"ندرلاند" كما تسمى بالهولندية. ففي فترة سابقة كانت هولندا تمنع حمل جنسية اخرى غير جنسية البلاد، بالتالي من صار هولنديا تخلى عن جنسيته اللبنانية. لكن الاكيد ان اكبر هجرة الى هولندا تمت في خلال فترات الحرب اللبنانية". يضيف متى"جاء كثيرون طلبا للعلم او بحثا عن فرص عمل. ومن انهى تجربته عاد الى لبنان او اي بلد آخر" ولا يخفي أن "من بينهم من لم يتأقلم مع طقسها الكثير التقلّب. فهنا لا وجود للفصول الاربعة. في المقابل هنا لوحات جميلة من الاراضي الخضراء والسهول والمراعي".

بسؤاله عما اذا كان اللبنانيون يلتقون أو يجتمعون تحت اي اطار في هولندا يجيب متى أن "لا اطار يجمعهم باستثناء بعض السهرات الفنية او لقاءات في اماكن العبادة. فاللبنانيون منتشرون عى كل الاراضي الهولندية الواسعة وسط 17 مليون و155 الفا و852 شخصا، هو مجموع سكان هولندا وفق احصاء 2017".

 


 

يكشف متى ان "معظم الاحزاب اللبنانية لديها ممثلين عنها ومناصرين، ولكن بأعداد قليلة، وهو أمر منطقي ومفهوم".

ياسف ان "لا طيران مباشر بين لبنان وهولندا على الرغم من أن معظم اللبنانيين يزورون لبنان اقله مرة او اكثر في السنة. ولبنان يستورد الكثير من هولندا".

بالمقابل لا تستورد هولندا كثيرا من لبنان. اما اللبنانيون المقيمون على اراضيها فمعظمهم يعملون في القطاع التجاري او لهم مؤسساتهم ومهنهم الخاصة.

ومع ذلك فهولندا تهتم بدعم لبنان خصوصا القوى الامنية الشرعية فيه. وهي قدمت للجيش   اللبناني عشرين سيارة اسعاف عسكرية وزودته بماسحات ضوئية فوق البنفسجية، واجهزة كيميائية  للتعرف على الوثائق غير القانونية، ما يؤمّن مهارات عالية في التدقيق في الوثائق واكتشاف المزوّرة منها. وتم تدريب فوجي مراقبة الحدود الأول والثاني على استخدام هذه المعدات، وخضع عدد من الضباط اللبنانيين إلى دورات معمّقة ليتمكنوا بدورهم من تدريب زملائهم.

كذلك قدمت دعما للنظام القضائي والشرطة في قوى الأمن الداخلي، عبر العمل على تطوير التحاليل الجنائية في النظام القضائي، مثل عينات الدم والحمض النووي وتحليل مسار الإطارات وغيرها.تساعد هولندا لبنان في هذه المجالات هي التي يحق لها أن تفخر بانجازاتها على اكثر من صعيد، خصوصا في المجال الامني. فهذا البلد الليبرالي ذو النظام المتحرر يغلق سجونه الواحد تلو الآخر بسبب الاستقرار الامني وتراجع معدلات الجريمة بشكل مطرد منذ العام 2004 مما يرتبط حكما بتراجع عدد السجناء . وقبل اشهر قليلة بدأت هولندا تطبيق خطة اصلاحية في السجون تقضي بتسليم السجناء مفاتيح زنزاناتهم. صحيح ان حراس السجون احتجوا معترضين، الا أن ذلك لا يلغي أن لدى السجناء في سجون دوردريخت وهيرهوغووارد وزاندام وآرنهم شاشة رقمية بإمكانهم استخدامها لإرسال طلبيات الخضار والفاكهة وحجز مواعيد مع سجناء آخرين أو مع أحد أفراد طاقم العاملين بالسجن، بحسب صحيفة "التايمز" البريطانية.

يؤكد احد اللبنانيين الذي أقام فترة طويلة في هولندا قبل أن يعود للاستقرار في لبنان أن "الطقس الماطر بشكل متواصل كان السبب الوحيد للعودة". قبل ان يضيف" ما عدا ذلك فهولندا واحة اقتطعت من الجنة". ولكلامه ما يستند اليه ليس فقط في مناظرها الطبيعية الخلابة وحقول "التوليب" او الزنبق الذي تشتهر به، بل في شهادات عالمية. فقد صنّفت "منظمة التعاون والتنمية" هولندا بأنها "الدولة الاكثر سعادة" عام 2011. وتراجع التصنيف الى المرتبة السادسة عام 2017.

اما لبنان، فهو في المرتبة 88، للمهتمين باجراء المقارنات والتعمّق في دراسة البيانات.

 

 

 

آخر المقالات


ما هكذا تُستَعاد "القدس"

د. هاني صافي

لن تعودَ القدسُ عربيةً ما لم ينتفض العرب على الظلم والقمع والاستبداد، وما لم تصبح مجتمعاتُهم حرة، والديموقراطيةُ نهجَ حياتِهم.

بوتين يحلق في الفراغ الأميركي

سميح صعب

الاخطاء الاميركية تعيد للكرملين مكانته على الساحة الدولية أكثر من قوته الذاتية.

القدس وعين ترامب على ناخبي "نهاية الأزمنة" الانجيليين

جورج عيسى

في بداية 2018 تدخل الولابات المتحدة الانتخابات النصفية التي قد تضع سلطة الجمهوريين