رنا زيدان

2017 Oct 05




 

طالما كان يقال ان لبنان جامعة العرب ومطبعتهم وكتابهم. في ذلك اقرار بأهمية المستوى العلمي والفكري في الجامعات اللبنانية، وتقدير لمساحة الحرية التي تشكل متنفس كل عمل ثقافي.

ولان طلاب المرحلة الجامعية يعتبرون أن تجربتهم هذه هي الاهم في مسيرتهم العلمية والحياتية، فيسعون الى أن  تكون ناجحة وغنية على كافة الصعد. يلحق الطلاب احلامهم الى اقاصي الارض. فهل ما زال لبنان وجامعاته مقصدا ووجهة؟ كيف يتأقلم الطلاب العرب في لبنان؟ هل يجدونه على مستوى طموحاتهم العلمية والحياتية والاجتماعية؟ ما هي الصعوبات التي يواجهونها؟

في الماضي شكّلت الجامعة الأميركية في لبنان، منذ تأسيسها في العام 1866، مقصدا للطلاب العرب وحتى الاجانب من جنسيات مختلفة، حتى وصلت نسبتهم الى 23% من طلاب الجامعة. وتخرج منها العديد من السياسيين والاقتصاديين ورجال الفكر والعلم والاعمال من مختلف الدول العربية.

ويضم لبنان بحسب الموقع الالكتروني لوزارة التربية والتعليم العالي للعام 2017 : 35 جامعة خاصة، 9 معاهد وكليات جامعية و3 معاهد جامعية للدراسات الدينيّة، إلى جانب الجامعة اللبنانيّة الرسمية.

حاولت "ليبانيز كورا" الاطلاع على حياة بعض الطلاب العرب في جامعات لبنانية مختلفة، والاضاءة على تحدياتها فتنوعت الاجابابات بتنوع التجارب.

 

عمر دياب، طالب علم نفس في جامعة بيروت العربية، مصري الجنسية. تلقى تعليمه الثانوي في لبنان، وهو اليوم على ابواب التخرج. يعتبر دياب أن "التعليم في لبنان يميل للأسلوب العملي والتطبيقي والتفكير. ويخبرني أصدقائي في مصر أن التدريس يقوم على التلقين والحفظ بنسبة عالية، لذلك أعتبر أن التعليم في لبنان أفضل في هذه الناحية"، ويكمل قائلا "أخوض حياة جامعية ناجحة في لبنان، سواء من حيث التعليم أوالعلاقات الإجتماعية مع زملائي".

 لم يندمج دياب سريعا عند وصوله الى لبنان، "وواجهت احيانا مشكلة تواصل مع أصدقائي بسسب لهجتي، لذلك حاولت التحدث باللهجة اللبنانية، ونجحت بذلك، تسهيلاً للإندماج مع محيطي".

يدرك دياب ان فرص العمل في لبنان غير متوافرة للبنانيين انفسهم، ولكنه يعتبر عدم قدرته على العمل في لبنان "من أكثر الأمور المزعجة". يوضح قائلا "لا استطيع أن اعمل في لبنان كوني مصري الجنسية، فالعمل للأجانب معقد قانونيا، بالإضافة الى عدم قدرتي على التدرب في أي مؤسسة". يضيف "أعتقد ان اي تلميذ جامعي في لبنان، يمتلك كفاءة، يحق له العمل كأي شخص، فالطلاب الأجانب الذين يتعلمون في لبنان يحركون الدورة الإقتصادية، باعتبار انهم يدخلون الأموال الى البلد"

يفتقد دياب للعلاقات والحياة الإجتماعية في مصر "يسود المجتمع المصري جو من الألفة والمحبة على الرغم من المشكلات التي يعاني منها المجتمع، كما اني أجد الأمان في مصر أكثر من لبنان، على رغم ظروف مصر في الفترة الأخيرة". لكنه يقدّر "طريقة الحياة في لبنان، خاصة في ما يتعلق بانفتاح المجتمع اللبناني". يفضّل "البقاء في لبنان بعد التخرج، لإعتيادي على الحياة في لبنان، فضلاً عن الصداقات التي كونتها هنا. وأطمح لإكمال دراستي الجامعية، والحصول على الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي. ولكن لأسباب إقتصادية، وتراجع قيمة العملة المصرية بالنسبة للدولار، سأضطر للدراسة خارج لبنان".

 

يدرس عبد الرحمن شعبان، العلوم السياسية، في الجامعة الأميركية في بيروت. يقول "حصلت على منحة جامعية كاملة في لبنان، في واحدة من أفضل الجامعات في المنطقة، وفي عام 2014 بدأت حياتي الجامعية فيها" .

لفت شعبان الى"واجهت مشكلة في فهم اللهجة اللبنانية في البداية، فضلاً عن الإختلافات الثقافية، بين المجتمع المصري الذي انتمي اليه والمجتمع اللبناني، ولكن لم تكن هذه الإختلافات مشكلة أساسية".

يرغب شعبان في التعرف أكثر على المجتمع اللبناني، كما يرغب في التعرف على بيروت الحقيقية والواقعية، يوضح شعبان "ليس لدي متسع من الوقت للتقرب من بيروت أكثر، فأنا اتعلم وأسكن في الجامعة الأميركية، ولا أخرج من نطاقها، وحدود تنقلاتي بين الحمرا والاشرفية فقط". يعتبر "المواصلات في لبنان من العوائق التي تحول دون احتكاكي بالمجتمع والشعب اللبناني. فالتنقل في مصر أسهل من لبنان، ففي مصر أجد في أي وقت وسيلة للوصول الى وجهتي."

يجد شعبان في العمل في لبنان، بعد تخرجه من الجامعة، "الفرصة المثلى للخروج من نطاق أسوار الجامعة الأميركية، والإندماج في المجتمع اللبناني".

 

 

جمانة فولادكر، إيرانية الجنسية، متخرجة من قسم العلاقات العامة في كلية الإعلام، في الجامعة اللبنانية. تواصل اليوم دراسة الماجستير في اتصال المؤسسات في الجامعة اللبنانية. تقول جمانة "جئت الى لبنان عام 2006 ، لأعيش مع أمي اللبنانية الجنسية. بدأت حياتي الدراسية هنا وأنا في الصف السادس إبتدائي".

تواجه فولادكر بعض المصاعب في لبنان كونها غير لبنانية. تقول "تحرمني الجامعة من الضمان الصحي،  ورسم تسجيلي في الجامعة أكثر من غيري من الطلاب". وتضيف "اتشارك بطبيعة الحال المشكلات التي يعاني منها الشعب اللبناني، من غياب الاستقرار الامني، والغلاء المعيشي، وغياب الإحتياجات الأساسية كالهرباء والمياه".

لم تعمل فولادكر في تخصصها الجامعي (العلاقات العامة) حتى الآن. وتقول "لا يحق لي كغير لبنانية العمل في في مجال تخصصي، حتى لو أثبت الكفاءة التي أمتلكها لهذا العمل".

 

لم تواجه امل ابو دياب الاردنية الجنسية اي مشكلات في لبنان، فهي متأقلمة تماما مع المجتمع اللبناني. تقول " لم أشعر بصعوبة في التعايش مع المجتمع اللبناني، بل تأقلمت مع الاوضاع في لبنان، وكونت العديد من الصداقات"، وتؤكد أبو دياب "أعيش في لبنان حياة مستقرة، ولا أواجه اي مشكلات".

و عن سبب إختيارها للدراسة في لبنان أوضحت ابو دياب " لم أختر لبنان للدراسة، ولكني أجبرت على ذلك لأسباب عائلية".

 تدرس أبو دياب في جامعة (LIU) التي يملكها النائب السابق عبد الرحيم مراد وهي مرتاحة في دراستها لإدارة الاعمال ، و"لا اعاني من اي ضغط " كما تقول ومع ذلك تفضل العودة بعد التخرج الى عمان للعمل".

 

باسم سامي محمود من العراق، طالب دراسات عليا في جامعة القديس يوسف. يشير الى أنه أنهى الماجستير "في جامعة بيروت العربية في اختصاص علوم سياسية قسم العلاقات الدولية، ثم انتقلت الى جامعة القديس يوسف، للحصول على درجة الدكتوراه".

يثني محمود على التعليم الجامعي في لبنان، قائلا " اخترت الجامعات اللبنانية للدراسة، بسبب التطور الاكاديمي الحاصل على المستوى العلمي والبحث الاكاديمي. وتعتمد جامعتي على النظام العملي من خلال الندوات والمؤتمرات، والكتابة في مجلات أكاديمية".

لا يواجه محمود أي صعوبات داخل الجامعة أو خارجها، "بل على العكس، اتسمت حياتي الجامعية بالنجاح في لبنان. ولكنني سأعود الى العراق فور حصولي على درجة الدكتوراه".

                                                                                        

 

 

 

 

آخر المقالات


نطلب المستحيل.. نحن في المُحال

عصام الجردي

ستبقى قطوع الحسابات "مسمار جحا"، يستخدم غب الطلب على إيقاع الفساد تارة" والعفة طوراً. ودستورنا كشعبنا "غفورٌ رحيم"!

استراتيجيّة ترامب الإيرانيّة نصف فوز... على المقرّبين منه

جورج عيسى

لا ينظر "الحرس الثوريّ" بارتياح إلى "الحلّ الوسط" الأميركيّ ... يكفي النظر إلى ما جرى في كركوك يوم أمس

كيف نحمي رؤوسنا من الهواتف الذكية؟

ليبانيز كورا

خطوات بسيطة تساعد على تفادي الاوجاع التي قد تسببها التكنولوجيا الحديثة