يحيى مزيد

2018 May 18




عيترون، إحدى تلك القرى الجنوبية التي تروي حكايات الصمود وتتناقلها من جيل الى جيل. صمود ليس في وجه المحتل والمعتدي فقط، انما في وجه تاريخ من الاهمال والحرمان كمعظم قرى وبلدات الاطراف.

قاومت عيترون على كل المستويات ويحاول ابناؤها تحسين ظروفهم وتحصين استقرارهم في ارضهم.

فعيترون الواقعة ضمن نطاق قضاء بنت جبيل في محافظة النبطية يبلغ عدد ابنائها اكثر من 18 ألف نسمة، لكن لا يقيم فيها الا نحو ربع اهلها، ويعود ذلك الى فترة الاحتلال الاسرائيلي الطويلة للبلدة. عانت القرية كثيرا من الاحتلال وغابت عنها المشاريع التنموية. وخلف "عدوان تموز" دمارا هائلا فيها، هي الجارة الشرقية لمدينة بنت جبيل وتحاذيها من الجهة الجنوبية بلدة مارون الراس.

من الصعب الا ينتبه زائر عيترون الى انتشار حقول التبغ الواسعة فيها. يتندر بعضهم معتبرا انها "النبطة الوطنية للضيعة". وقد كانت هذه الزراعة سببا لبقاء بعض الأهالي في قريتهم رغم الاحتلال.

بعد التحرير عام 2000 ، وبعد انقطاع دام لأكثر من 25 سنة، شهدت البلدة انتخاب أربع مجالس بلدية آخرها عام 2016.

هدف البلديات المتعاقبة كان "تحريك عجلة التنمية الاقتصادية والإجتماعية المتوقفة منذ بداية الحرب الأهلية في لبنان" بحسب رئيس البلدية الحالي سليم مراد. يشير مراد الى أن التركيز كان منصبا في البداية على " شق الطرقات الزراعية وغير الزراعية وتعبيدها خصوصا بعد حرب تموز التي دمر فيها جزء كبير من البنى التحتية للقرية". ويضيف مراد أن " ما تميزت فيه عيترون هو إنشاء عدد من المرافق المتنوعة التي تخدم الناس منها معمل لإعادة تدوير النفايات الصلبة أنشئ عام 2006 وجرى بعد ذلك ترميمه وتوسيعه ليلبي حاجة عيترون بالإضافة الى عدد من القرى المجاورة". ويضيف مراد " تم إنشاء معمل للأجبان والألبان والذي كان داعما اقتصاديا مهما للمزارعين ومربي المواشي، حيث يقوم المعمل بشراء الحليب منهم وتصنيع الأجبان والألبان بمختلف أنواعها".

أزمة المياه والمشاعات

 يشير مراد الى  أن " المنطقة تعاني من مشكلة نقص المياه. وقد حاولت البلدية ايجاد حلول وقامت بحفر بئرين بالإضافة الى إنشاء عدد من البرك الزراعية تصل سعتهم الى ستين ألف متر مكعب  مما يدعم المزارعين على المستوى الاقتصادي". يضيف "على صعيد آخر أنشأت  البلدية مرفقا ترفيهيا يحتوي على مسابح للكبار والصغار بالإضافة الى ملاعب لكرة القدم والسلة وخيم عائلية"، ويعتبر أن هذا المرفق أصبح معلما سياحيا على مستوى المنطقة". أما على الصعيد التربوي يقول مراد " أنه كان للبلدية دور مهم في تأسيس مدرسة رسمية ووتأمين حاجاتها الاساسية، بالإضافة الى إنشاء حضانة تم تسليمها لوزارة الشؤون الإجتماعية".

اما على الصعيد الصحي فيقول مراد أن " في عيترون "مستوصف أم البنين" لذي أنشأته البلدية بمساعدة الهيئة الصحية، وساهمنا في تاهيل مركز دعم للصليب الأحمر الدولي". 

تتطلع بلدية عيترون الى مشاريع كثيرة، اما اولوياتها فيلخصها مراد قائلا "ضرورة تعزيزقدرة معمل النفايات الصلبة وصولا الى ايجاد النموذج المثالي لنا وللجوار. والملف الثاني الملح هو السعي الى زيادة توفير مياه الشرب والزراعة وقد بدأت البلدية العمل عليه من خلال توفير وإنشاء البرك المائية ومن ثم تعزيز الروافد المائية عبر مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، بالإضافة الى حفر المزيد من الآبار الإرتوازية". أما الاولوية الثالثة فهو توفير فرص العمل لتثبيت الناس في ارضهم خصوصا الشباب منهم. ويؤكد مراد في هذا الصدد أن " هناك رؤية لتوفير فرص العمل عبر إيجاد مركز تدريب مهني مكثف ، إلا أن هذه الرؤية لم يتم تحوليها الى خطة أو مشروع الى الآن".

يشير مراد الى ان "المبلغ المخصص لبلدية عيترون يتراوح ما بين 525 مليون و 900 مليون ليرة سنويا بالرغم أن مشاريع البلدية تصل كلفتها الى ثلاثة مليارات ليرة". ويوضح انه "تتم تغطية التكاليف الزائدة من خلال الجمعيات والهيئات المدنية والدولية وبعض المشاريع الإنتاجية في القرية".

 

تعمل بلدية عيترون بشكل متوصل على تحسين واقع البلدة وتطويره وخدمة اهلها. لا يعني ذلك ان المشاكل غائبة عن البلدة فاستمرار مشكلة شح المياه بالرغم من انشاء بعض المشاريع محل انتقاد من بعض الاهالي، وكذلك مشكلة العقارات اوالمشاعات بين البلدات الأربع أو ما يعرف بمربع الصمود  (عيترون، عيناتا، بنت جبيل، مارون الراس). مع ذلك تبقى بلدية عيترون من انشط بلديات الجنوب والتي تسعى الى العمل والانجاز.

آخر المقالات


إختبار الشهر الأول...والخيار لنا

عصام عازوري

عن هدر الطعام وثقافة المجتمع وتعميم "الاقتصاد"

شكراً لمركز الشمال للتوحد

عصام عازوري

"مركز الشمال للتوحد" يرد و...شكر على التوضيح

يوم التوحد والغرفة المغلقة

عصام عازوري

عن الغرفة الخاصة بالأطفال المصابين بالتوحد في مطار بيروت الدولي