ليبانيز كورا

2018 Jul 30




 

انتخبت الحركة الثقافية – انطلياس هيئة ادارية جديدة في خلال مؤتمرها السنوي الاربعين الذي عقد امس الاحد  في مقرّها في دير مار الياس - انطلياس. وجاءت الانتخابات، كما الكلمات التي القيت والمناقشات التي جرت، تليق بارث هذه الحركة الديموقراطي والثقافي والتزامها بالشأن الوطني والانساني، وبحس نقدي هو في اساس اي نشاط او لقاء فكري وثقافي.

كلمة الافتتاح كانت للأباتي الدكتور أنطوان راجح الذي نوّه فيها بأداء الحركة ونشاطاتها المكثفة مشيداً بحضورها اللافت على الساحة الثقافية الوطنية وبتعاونها مع هيئات المجتمع المدني في الداخل والخارج. واعتبر ان اللقاء ""مناسبة للتقويم الغيور المتبصر والمستشرف الرؤى والتطلعات". وشدد على "المهمات الجديدة التي امامنا ، واولها ارساء قواعد علمية للتنمية الانسانية، اقتصاديا واجتماعيا. امامنا البحث المعمق عن جذور المشكلات الخطيرة في أيامنا هذه وأسبابها، مع ايلاء أهمية خاصة لابعادها الاخلاقية(البابا يوحنا بولس الثاني). وأمامنا التعامل المفيد مع التقنية والاعلام، وقد باتا مصدري أشكال سلطان جديد غالبا ما هو غُفلٌ، تقول الوثيقة الحبرية، عديم الاسم، قليل الاهتمام بنشر القيم. وأمامنا الجهد لتطعيم الحركة بأعضاء جدد شابة، وترشيق اصول انتسابهم".

ابي صالح: الالتزام بقضايا الانسان والوطن والمنطقة

بعد ان عرض الأمين العام جورج أبي صالح بالتفصيل تقرير الهيئة الادارية حول أعمال الدورة المنصرمة وأهم إنجازاتها مقترحاً عدداً من التوصيات للسنة المقبلة، تناول باسهاب الوضعين اللبناني والعربي. وكعادته، سمّى ابي صالح الامور باسمائها مصوّبا على "ائتلاف الشركة القابضة" كما اسماه لتحالف وتنابذ قوى السلطة.

وقال ابي صالح"     تسعى الحركة بقدر المستطاع، وفي ظل الأوضاع العامة المحيطة بها، الى  جعل أنشطتها بمثابة ترجمة عملية لالتزامها إعلاء شأن الثقافة في وطننا والترويج لمنظومة من القيم الإنسانية والوطنية والروحية في مجتمعنا، وتنشيط الحياة الثقافية في هذه المنطقة العزيزة من لبنان وفي هذا الصرح الديني والوطني الكبير.

 

أما التزامنا الآخر، أي الالتزام بالشأن الوطني العام، فهو لا يقلّ أهميّةً أو ضرورةً، مع التأكيد على أن حركتنا تشاطر مختلفَ القوى الواعية في لبنان والعالم العربي مشاعر القلق والريبة إزاء ما تتعرّض له منطقتنا من إجتياحات فكرية بواسطة تيارات التطرّف الديني والمذهبي المتلاقية في العمق مع نهج التطرّف الصهيوني، ومن معارك عسكرية واضطرابات أمنية (سورية، ليبيا، اليمن،العراق..) سعياً الى إضعاف دول المنطقة وإعادة هيكلتها على شكل كيانات متناحرة ، ولو ضمن دولة مركزية واحدة، والى تقاسم خيراتها ومواردها وتأخير إمكانات نهوضها وتقدّمها عقوداً عدّة.

في هذا السياق، من المرجَّح أن تفضي التطورات في البلدان العربية الى مزيد من التجاهل للقضية الفلسطينية (ملابسات وخفايا "صفقة العصر") والى تأخير قيام أنظمة ديموقراطية أو بروز أحزاب سياسية غير دينية ذات تطلّعات حداثوية وبرامج إصلاحية وإنمائية، من شأنها المساهمة في إنهاض العالم العربي من مستنقع التخلّف والعجز والتبعيّة.

أما على المستوى اللبناني، فإن حركتنا تنظر بقلق بالغ الى آخر التطورات التي تشهدها البلاد في الفترةالأخيرة، وأهمها:

    • اشتداد حدّة  الخطابات والسلوكيّاتٍ السياسية المغذّية للنعرات الطائفية والمذهبية والمساهمة في إضعاف التماسك الوطني وتعريض السلم الأهلي للإهتزاز.
    • توقف الحوار الموضوعي والمسؤول حول أمّهات القضايا الوطنية، وفي مقدَّمها الإستراتيجية الدفاعية ومعالجة معضلة النازحين السورّيين واللاجئين الفلسطينيّين وإعداد رؤية للنهوض الإقتصادي والإجتماعي.
    • ضعف معدلات النمو الاقتصادي (1-2% حسب مختلف التقديرات) في غياب رؤية اقتصادية شاملة تنعش الحركة الإقتصادية عموماً وتنشّط القطاعات الإنتاجية والحيوية ، ووسط انعدام الرؤية السياسية - الديبلوماسية الوطنية التي من شأنها أن تستعيد موقع لبنان داخل المنظومة العربية (أهم أسواق العمالة الإقليمية للمواطنين اللبنانيّين وأهم مصادر التدفقات المالية الى لبنان) وأن تعزّز المظلّة الدولية الحامية لإستقراره ونموه.
    • تفاقم ظاهرة البطالة الكاملة (20-25% من القوى العاملة اللبنانية وحوالى 30% من الشباب) واتّساع ظاهرة البطالة المقنّعة.
    • تعاظم معضلة الدين العام (150% من الناتج المحلي الإجمالي) في غياب أي توجه جدّي، واضح وأكيد الى معالجة جذورها وأبرز مسبّباتها ( عجز مؤسسة كهرباء لبنان، الفساد في الصفقات العامة، التبذير في الإنفاق العام غير المجدي، إفلات بعض الفئات الإجتماعية- المهنية من التكليف الضريبي ، التقصير في جباية الضرائب والرسوم، التوظيف الزبائني في القطاع العام بمعزل عن قاعدة سدّ الحاجات بالكفاءات اللازمة، وترهّل الإدارة العامة...).
    • ضعف استقلالية القضاء وبطء وتيرة أدائه وإنتاجيته.
    • تفشي الرشوة والفساد في الصفقات والإدارات العامة في غياب أيّ مساءلة أو محاسبة فعلية رادعة.
    • المماطلة في تنفيذ الشراكة المتكافئة والناجعة بين القطاعين العام والخاص، وفي تنفيذ اللامركزية الإدارية والإنمائية.
    • تردّي نوعية التعليم الرسمي العام والمهني وانخفاض أعداد المنتسبين إليهما، وسيطرة الزبائنيّة على أداء الجامعة الوطنية التي يتراجع أداؤها لمصلحة الجامعات الخاصة التي تتزايد اعدادها واختصاصاتها بلا أيّ دراسة علمية وموضوعية لحاجات سوق العمل المحلية والإقليمية.
    • تردّي أوضاع المستشفيات الحكومية والخدمات الصحية العامة ، وبقاء شرائح واسعة من المواطنين محرومة من أيّ تغطية طبية أو استشفائية.
    • غياب السياسة الإسكانية المراعية لحاجات ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
    • قصور أو ترهّل البنى التحتية الأساسية كالمطارات وشبكة المواصلات وشبكات الكهرباء ومياه الشفة والريّ والصرف الصحي.
    • تردّي المنظومة البيئية وانتشار التلوث على أنواعه، ولا سيّما ذاك الناجم عن النفايات الصلبة ونفايات المستشفيات والنفايات الصناعية.
    • عدم حماية الإيرادات المنتظرة من قطاع النفط والغاز بإنشاء الصندوق السيادي الضامن لمصالح وحقوق الأجيال القادمة، بما يمنع سوء التصرّف تلك الإيرادات ويوجّهها في الإتجاه الصحيح.
    • غياب لبنان عن الخريطة السياحية الإقليمية وعن الخريطة الإستثمارية الإقليمية، ما يضعف قدرته على استقطاب الرساميل الوافدة وعلى استحداث القدر اللازم والكافي من فرص العمل لشبابه.

تضاف الى ذلك كلّه معضلة النازحين السوريّين ومضاعفاتها السلبية على البنى التحتية والمرافق الخدماتية والعمالة اللبنانية)، وقد انضافت هذه المعضلة الى معضلة اللاجئين الفلسطينيّين المزمنة، لتزيد الأوضاع المعيشية والإقتصادية تعقيداً وحراجةً...

وتابع ابي صالح "كان بعض اللبنانيّين يعلّقون آمالاً على تنفيذ وعود إصلاحية وإنمائية عقب الإنتخابات النيابية، فإذا بالإنجاز الوحيد الذي حقّقته هذه الإنتخابات هو إجراؤها بعد تسع سنوات من التوقف. ذاك أن قانون الإنتخاب جاء بحدّ ذاته حصيلة توافق بين ائتلاف الشركة القابضة المكوّن من نفر من أمراء الطوائف، الذين يتقاسمون مغانم السلطة منذ سنوات، ولا يعكس أيّ نيّة صادقة وجدّية بإحداث نقلة نوعية في حياتنا السياسية العامة (نظام هجين يجمع بين النسبي والأكثري- المذهبي، تقسيم دوائر بمعزل عن أيّ معيار موضوعي موحّد وعلى نحو يتيح ترجيح النتائج سلفاً، دور أساسي للمال الإنتخابي في تأمين مقعد للمرشّح على اللائحة وفي شراء أصوات المقترعين). ومن اللافت جداً إحجام أكثر من نصف الناخبين المسجّلين، رغم كل جهود التعبئة والإستنفار، عن المشاركة في هذا الإستحقاق. وقد أعادت الإنتخابات الى السلطة، كما كان متوقَّعاً، ائتلاف الشركة القابضة، الذي عجز منذ شهرين ونيّف عن " تقاسمٍ مُرضٍ للحصص في الحكومة العتيدة" تمهيداً لتقاسم منافع الحكم ومغانم الصفقات العامة، من جهة، وسعياً الى تأمين مصالح مختلف الأوصياء الخارجيّين، من جهة أخرى. وغنيّ عن البيان أن عملية تأليف الحكومة المقبلة تجري في غياب أيّ اتّفاق حول مضمون تفصيلي لبرنامج عملٍ سياسي واجتماعي- اقتصادي- إنمائي، ما يضع اللبنانيّين أمام آفاق مستقبلية غير واعدة كثيراً.

وختم ابي صالح "وسط هذه المشهديّة الملبّدة، لا ريب في أن وجود هذا الكمّ من التحدّيات يفسح المجال واسعاً أمام هيئات المجتمع المدني الأصيلة والمنزّهة للقيام بنشاطات وتحرّكات هادفة الى مقاربة أهم هذه القضايا ومعالجتها، وفتح حوارات موضوعية حولها واتّخاذ المواقف السليمة حيالها، تأكيداً لالتزام هذه الهيئات بقضايا الإنسان والوطن والمنطقة. وهنا تندرج مواصلة الدور الطبيعي والريادي لحركتنا، ما يلقي على عاتقها المزيد من المسؤوليات".

ثم عرض أمين المال جوزف هيدموس التقرير المالي الذي تضمَّن الحساب القطعي لدورة 2017-2018 والموازنة التقديرية لدورة 2018-2019. وبعد مناقشة تقريري الأمانة العامة وأمانة المال وإبراء ذمّة الهيئة الإدارية، انتخب المؤتمر هيئة إدارية جديدة برئاسة الأباتي أنطوان راجح تشكَّلت كالآتي:

الأمين العام أنطوان سيف، أمين السرّ هيكل درغام، أمينة المال بريجيت كساب، أمين النشاطات جورج بارود ، أمين الإعلام عصام خليفة، أمين معرض الكتاب منير سلامة أمين العلاقات العامة جورج أبي صالح، امينة الفنون هدى رزق حنّا، أمينة التربية نجاة الصليبي الطويل،أمين المؤتمر الوطني  نعوم خليفة ، أمين النشر والمكتبة العامة  الياس كساب، أمينة شؤون البيئة والتراث نايلة أبي نادر، أمين الشباب عبده عازار، أمين العلاقات الخارجية جورج اسطفان، أمين الشؤون الاجتماعية والداخلية جوزف هيدموس، أمينة شؤون حقوق الإنسان تراز الدويهي حاتم.

 

 

                         

آخر المقالات


إختبار الشهر الأول...والخيار لنا

عصام عازوري

عن هدر الطعام وثقافة المجتمع وتعميم "الاقتصاد"

شكراً لمركز الشمال للتوحد

عصام عازوري

"مركز الشمال للتوحد" يرد و...شكر على التوضيح

يوم التوحد والغرفة المغلقة

عصام عازوري

عن الغرفة الخاصة بالأطفال المصابين بالتوحد في مطار بيروت الدولي