دنيز عطالله حداد

2018 Sep 18




يكاد لا يجمع اللبنانيون على شيء كاجماعهم على حيوية القطاع المصرفي اللبناني ونجاحه، حتى كاد يكون السند الاكثر ثباتا واستقرارا وسط تداعي قطاعات اخرى كثيرة.

الاكيد ان المصارف مؤسسات تبغي الربح؛ وهي لم تدّعِ يوما عكس ذلك. لكن الاكيد ايضا، انها لم تتوانَ مرة عن تحمّل مسؤولياتها الوطنية كركن من اركان اقتصاد البلد.  كانت حاضرة في كل المؤتمرات الدولية. واذا كان الحديث عن دعمها المؤثر يتركز على باريس 2 ، الا ان الوقائع تشير الى انها قدمت مليارات الدولارات على فترات طويلة الامد بصفر بالمئة فائدة في أكثر من مؤتمر. وهي ، بحسب مصدر مسؤول في جمعية المصارف "لم، ولن، تتراجع عن القيام بدورها وتأكيد شراكتها في المسؤوليات الوطنية".

لذا انشغلت الاوساط المصرفية بمواقف النائب نواف الموسوي الذي دعا المصارف الى "تحمل مسؤولياتها الوطنية"، معتبرا "ان معظم الدين العام هو دين داخلي" ومتسائلا "لم لا يحصل لبنان على قروض محلية من دون فائدة". وقال: «لقد استوفت الجهات الدائنة أضعاف أصول ديونها من خلال الفوائد المتراكمة، ومنها على سبيل المثال قروض الكهرباء، فلم لا تتحمل المصارف مسؤوليتها الوطنية في شطب القروض المستوفاة أضعافا؟...ولم لا يعمد القطاع المصرفي إلى تقليل نسبة الفائدة على ديونه للدولة؟". مطالبا لجنة المال بخرق السور المقدس المضروب على كتلة خدمة الدين التي تشكل في ذاتها عجز الموازنة".

لكن الخبراء الاقتصاديين، كما معظم الكتل والاحزاب السياسية، يجمعون على ان تراكم الدين العام وعجز الدولة لا يعود لارتفاع الفوائد على الدين، انما لاسباب الدين نفسه، وهي تكاد تكون على كل لسان، اي الهدر والفساد والترهل في بنية الدولة حتى تكاد تتحلل. وبالتالي فان حاجة الدولة للاقتراض والفوائد على القروض هي نتيجة وليست سببا. والدراسات الاقتصادية، وآخرها ماكنزي، تحدد بوضوح مكامن الازمات. ومع ذلك، تكرر المصارف على لسان رئيس جمعية المصارف الدكتور جوزف طربية انها "حريصة على الاقتصاد اللبناني الذي نعمل من خلاله، وعلى التعاطي مع الدولة بالشكل الذي يساعدها على القيام بواجباتها". هذا الكلام الذي قيل في شباط 2017 ويتكرر الى اليوم يؤكد ان "المصارف هي "أم الصبي" التي حمت الاقتصاد وحملت همومه، وهي التي مولت الدولة ولا تزال تمولها، ومولت الاقتصاد. فتمويلنا للاقتصاد اليوم يتجاوز قيمة الدخل القومي للبنان، وهذه من النوادر في الاقتصادات العالمية كلها". 

بالتالي، المطلوب اعادة النظر بمجمل سياسات الدولة خصوصا السياسة المالية. فعجز الكهرباء الذي يكاد يشكل نحو 45 بالمئة من الدين العام، التهرب الضريبي، الهدر وشبهات الفساد في الجمارك، غياب الاصلاحات وتهميش اجهزة الرقابة، اضافة الى شلل المؤسسات والتوظيف السياسي والكثير مما يطول شرحه، هي مصادر العجز ومكامن الازمات. وقد اعطى الوزير السابق والمصرفي مروان خير الدين في حديث له اليوم مثالا بالغ الدلالة بالارقام قائلا "زادت الاكلاف على الدولة بعدما اقرت سلسلة الرتب والرواتب حوالى ملياري دولار. وبعدما كانت كلفة السلسلة المتوقعة 2000 مليار ليرة، تبين ان كلفتها بلغت 3000 مليار ليرة. وبعدما كانوا يتوقعون جباية رسوم وضرائب بقيمة 4 مليار دولار، تبين ان الجباية لم تتجاوز 500 مليون دولار."!

الاكيد ان الدولة تحتاج الى "كبش محرقة" تحمّله تبعات سياساتها الشعبوية حينا، غير المدروسة ولا المتوازنة أحيانا، والفاشلة، مع الاسف، في كل حين.

لكن المشكلة، والخوف، انها تصوّب على آخر القطاعات الصامدة من دون رؤية كعادتها...طبعا.

 

آخر المقالات


"الوكالة الاميركية"و"اللبنانية الاميركية" : منح تعليمية لغد افضل

ليبانيز كورا

منح لطلاب الثانويات والمعاهد التقنية الرسمية في الجامعة اللبنانية -الاميركية

فتح المِعبر وعودة المسلسل!

عصام الجردي

من يتذكر الاتفاقات التجارية العربية، وقواعد عبور البضائع التي ترعى العلاقات التجارية بين الدول؟

افتتاح مختبر "فؤاد العبد الحديث لإبتكارات الغذاء" في اللبنانية الاميركية

ليبانيز كورا

يعزز المختبر الحديث شراكة الجامعة وطلابها بالقطاعات الانتاجية في المجتمع