ليبانيز كورا

2019 Jan 07




أعدت مجموعة "غولدمان ساكس" المصرفية الاستثمارية تقريراً بعنوان "ماذا لو اضطر لبنان الى هيكلة ديونه" حذّر من النتائج التي قد تترتب على المستثمرين الأجانب خصوصاً والمصارف اللبنانية جراء تناقص إمكان استرداد سندات اليوروبوندز بقيمتها الأصلية. ذكر التقرير الذي وضعه الخبير الاقتصادي في "غولدمان ساكس" فاروق سوسة، ونشرت وكالة بلومبرغ محتواه أمس ( 6 كانون الثاني 2019 ) أن المستثمرين الأجانب في اليوروبوندز قد يحصلون على 35 سنتاً في مقابل الدولار الاميركي الواحد المكتتب به في تلك السندات. التقرير الذي استبعد هيكلة وشيكة لدين الدولة، يحوي اشارات خطرة تتعلق بالنظام المالي والمقرضين المحليين. ويسلط الضؤ على غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي والمالي في لبنان. "ليبانيز كورا" تضع التقرير في تصرف السلطة السياسية في البلاد وتكتفي بما نقلته بلومبرغ من دلالات ومحظورات:

التقرير

لا تزال مجموعة "غولدمان ساكس" تستبعد اعادة هيكلة الديون الوشيكة في لبنان على الأرجح ، لكنها تحول اهتمامها بالفعل إلى مقدار ما يمكن للمستثمرين أن يتعافوا عندما يتأرجح أحد أكثر بلدان العالم مديونية على حافة الأزمة المالية.

تحت سيناريو قاعدة غولدمان سيسترد المستثمرون الأجانب 35 سنتاً في مقابل الدولار الاميركي الواحد. لكنه قال إن أي إصلاح للديون سيضع مصارف البلاد أولاً، بمعنى أن قيمة الاسترداد الفعلية ستختلف اختلافاً كبيراً لاحتواء الضرر. المقرضون المحليون هم من بين أكبر أصحاب الديون السيادية اللبنانية.

تابع التقرير، ويثير الاضطراب السياسي والنمو الاقتصادي البطيء أسئلة حول المدة التي يمكن للبنان أن يجتنب فيها الانهيار المالي الذي من شأنه أن يزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة التي تهزها الحرب في سوريا والتوتر بين إسرائيل وبين حزب الله. وقد ارتفعت مخاطر الديون السيادية في لبنان 280 نقطة أساس في 2018 الى 800 نقطة أساس ( 8 نقاط مئوية )، مما يجعله ثالث أسوأ أداء في العالم بين مقايضات التخلف عن سداد الإئتمان التي تعتمدها بلومبرغ. وفي غياب تحسن ملموس في التوقعات السياسية والاقتصادية والمالية، فيحتمل ان تتنامى الازمات المالية و التوقف عن الدفع.

ويرى التقرير إنه من غير المرجح أن يتمكن لبنان من جعل ديونه مستدامة من خلال التعديل المالي. "لأن ذلك يتطلب تراجعا حاداً في أسعار الفائدة أو النمو الاقتصادي الكبير. وفي الوقت الذي يكون فيه ذلك ممكناً، فكلاهما ( أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي ) خارج سيطرة صانعي السياسة الى حد بعيد، ويعتمدان بشكل كبير على التطورات الاقتصادية والسياسية الإقليمية. وعرض التقرير لبعض ما وصفه تحديات اقتصادية للبنان:

- بلغ متوسط ​​النمو الاقتصادي نحو 1.6 في المائة في الفترة 2011 و2018، حسبما أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي. مقارنة بنسبة 7 في المئة في السنوات السبع السابقة.

- وحالت الخلافات السياسية بين كتلة مؤيدة للسعودية وبين حزب الله المدعوم من إيران تشكيل حكومة منذ أيار 2018.

- إن الاستقالة الموقتة لرئيس الوزراء سعد الحريري في عام 2017، تضع اللوم على نطاق واسع على المملكة العربية السعودية. وقد قوضت المزيد من ثقة المستثمرين في الاقتصاد. 
- تباطأ نمو الودائع، مفتاح المصارف المحلية لشراء الديون الحكومية.
وابتداءً من 2016، تم تشجيع المقرضين التجاريين على سحب ودائع جديدة وحجز أصولهم الأجنبية السائلة في المصرف المركزي المركزي
إن العلاقة التكافلية بين السلطات وبين المصارف تعقّد عملية تخفيف أحد أكبر أعباء الديون في العالم. ومن المحتمل أن يتم تصميم أي هيكلة محتملة بهذه الطريقة لتقليل تداعيات المصارف المحلية.

وذكر التقرير إنه في الوقت الذي كان لبنان يتأرجح طويلاً على حافة أزمة كاملة ، فإنه لم يتأخر عن الدفع أبداً على الرغم من حرب أهلية دامت 15 عاماً، والعديد من الصراعات مع اسرائيل والحرب المدمرة المجاورة في سوريا التي كلفت اقتصاد لبنان 18 مليار دولار اميركي.

واعتبر التقرير إن النظام المالي في لبنان ربما لديه السيولة الكافية بالعملات الأجنبية لتمويل العجز للسنتين المقبلتين. ومع ذلك، لا يستبعد المستثمرون الأجانب احتمال أن يكون الأمر مختلفاً هذه المرة. "واعترف وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل خلال الشهر الماضي عندما حذر من أن الأزمة بدأت تتحول ازمة مالية من اقتصادية". وتضع غولدمان ساكس انكشاف المقرضين المحليين على الدين المحلي للحكومة وسندات اليوروبوندز. فقرابة 55 تريليون ليرة لبنانية ( 36.5 مليار دولار اميركي ) تضاعف تقريباً القاعدة الرأسمالية للنظام المصرفي بأكمله. والعامل الأهم الذي سيقرر نتيجة أي هيكلة للديون هو العلاقة بين القطاع السيادي والقطاع المصرفي".

 

 

 

آخر المقالات


ضمان المغتربين وواجب دولتهم

عصام عازوري

من يضمن المغتربين المتقاعدين العائدين الى وطنهم؟

درب الجلجلة

عصام عازوري

أبعد من شعنينة الروم وفصح الموارنة

إختبار الشهر الأول...والخيار لنا

عصام عازوري

عن هدر الطعام وثقافة المجتمع وتعميم "الاقتصاد"