ميشال الدكاش

2019 Jan 15




رأي

 

لفتتني نقمة "الفَعَلَة القليلون" كُلٌ على مؤسساته الدينية التابعة لطائفته دون استثناء في مجالساتي الشيّقة لأصدقاء عزيزين من كافّة الطوائف اللبنانية التي نجلّ ونحترم. هذه الطوائف المؤسسة لهذا اللبنان وكيانه الذي ما زال يتخبّط للوصول الى شكلٍ يسمح له أن يُعتبَر مستقراًّ.

كبيرٌ هو وجع هؤلاء الفَعَلَة الجبّارين الذين لا يكلّوا في العمل بعيداً عن الاضواء وعن أمراض حبّ الظهور وجنون العظمة لتلطيف هشاشة الواقع المهترئ داخل طوائفهم بغية التحسين والتقدُّم. 

أمّا مدّاحو البلاط ففي جلساتهم المغلقة ينتقدون وفي العلن يبخّرون إذ أنّ الجامع الحقيقي مع ذاك "الآخر" هو الخوف منه.

يتخالطون ويتصوّرون وفي قلوبهم يتماكرون ويبغضون. هذه هي حقيقة مجتمعنا المريض الذي يبحث عن معنى لوجوده في وطن الرسالة التعددي.

يقول عالم السياسة الفرنسي وأستاذ القانون الدستوري البروفسور "موريس دوفيرجيه" في كتابه "مدخل إلى علم السياسة": "إن لم تنعكس المكوّنات المجتمعية لأي دولة تمثيلاً حقيقياً في السلطة، فلن تصل الى حدّ الاستقرار والاستمرارية..." 

ما يحصل اليوم في لبنان، أننا منهمكون بمعالجة نتائج تحدياتنا و"تناسينا" أسبابها. وللأسف، نلعب دور الضحيّة مع الاستعانة ببعض من البروباغندا المقيتة بدل مصارحة الآخر بالحقيقة البنّاءة نحو بناء مجتمع تعددي مستقرّ.

مكوّناتنا ليست ممثلة تمثيلاً حقيقياً في السلطة، وإن رأى بعضهم غير ذلك. وهي لن تستكين وتتوقف عن التخبط حتى يصبح العرف مكتوباً ومضموناً.

ويسألون بعد عن محاربة الفساد ومحاسبة الفاعلين نحو بناء الدولة المرتجاة. وفي الواقع، وكما يقول المثل اللبناني "حارِتنا ضيّقة ومْنعرف بعضنا".

بورِكَت جهودكم أيها الفعلة القليلون أينما حللتم، في طوائفكم كما في أحزابكم وجمعيّاتكم ومؤسساتكم، وامام هذا التحدّي المشترك الأليم نقول: "ان لم يَبنِ الرب البيت، فعبثاً يتعب البنّاؤون".

بعد أقلّ من عامٍ، نختتم مئويّتنا اللبنانية لحقبة من تجارب وأحداث باءت بالفشل في الوصول الى استقرار داخلي فعلي مستدام، فهل من عِبَرْ ؟

 

آخر المقالات


تفضّلوا!

عصام الجردي

تضيق الخيارات لجبه العجز ولتحقيق نمو مفترض وللدفاع عن سعر الصرف في وقت واحد.

طويلةٌ رحلة التوازن والنمو

عصام الجردي

المواطن ليس مستعداً لأي ضريبة ورسوم جديدة قبل جبايتها من مطارح التهرب والاحتيال الضريبي

ماذا لو قَبِل لبنان بمنظومة دفاع جوّي من إيران؟

جورج عيسى

تجارب ايران في اطلاق قمر صناعي وتقليد مقاتلة "أف-5" الأميركيّة المنتهية الصلاحية غير مشجعة