عصام عازوري

2019 Apr 10




الاربعا بنص الجمعة

 

ليس المقال متأخراً عن موعد الثاني من نيسان، اليوم الذي يستيقظ الناس فيه ويتذكرون، فجأة، انه اليوم العالمي للتوحد أو متلازمة داون، ويتفنّنون في فنون الإضاءة التزيينية باللون الأزرق، ويتنافسون على شبكات التواصل الاجتماعي، يقدمون المواعظ يمنة ويسرة...

أنا شخصياً، إنسان عملي، لا أؤمن بالتوعية الوقتية، بل أدعو باستمرار إلى التوعية المستدامة، سواء كنا نتناول السكري او سرطان الثدي او التوحد...

هل سمعتم بالغرفة الخاصة بالأطفال المصابين بالتوحد في مطار بيروت الدولي؟

لا أعتقد ذلك، إلا إذا تابعتم الهمروجة الإعلامية التي رافقت الإعلان عن افتتاحها في 2 نيسان 2018، وهذا أمر جيد اذ لا بد من الإضاءة (باللون الأزرق او أي لون آخر) على الاعمال الجيدة.

إنما...

خلال سفري من المطار، حاولت مرات عدة التعرف إلى هذه الغرفة السرية، ووجدتها بعد جهد جهيد. كان الباب مغلقاً، بالقفل، ولا وسيلة متاحة لمعرفة بمن يمكن الاتصال لاستخدامها. وشعرت بالخجل من ضيفي الذي اشبعته كلاما عن أهمية هذه الغرفة، حيث يمكن لابنته المصابة بالتوحد ان تمضي بعض الوقت قبل الرحلة الطويلة!

عبثا حاولت البحث عن حامل مفتاح الغرفة المغلقة، واستبشرت خيرا من رؤية مجموعة من الموظفات بلباسهن الأحمر والأبيض، يتابعن مع زميل لهن مسلسلا تلفزيونيا على إحدى الشاشات في مكان قريب من الغرفة.. حاولت مخاطبتهن بصوت عال للتغلب على صوت التلفاز، ولم أفلح في استقطاب إحداهن إليّ، لحفظ ماء وجهي أمام ضيفي وابنته. كل ما حصلت عليه هو إجابة جافة: "يمكن ان تسأل عن المفتاح في الإدارة."

للأمانة، لم اتجرأ في البداية على سؤالها عن مكان تلك الإدارة، لكنني استجمعت قواي وسألت، فأشارت بيدها إلى الشرق، وقالت: "هناك".

"انتظرني لحظة، وسأعود". قلتها بلهجة الواثق، وبلغة فرنسية واضحة حتى يعرف ضيفي ان الأمور في طريق الحل.

ولما دخلت مكتب الإدارة، كما اشارت عليّ الموظفة المشغولة بباب الحارة أكثر من باب غرفة المتوحدين، وجدت موظفة أخرى أجابتني بكل بساطة انها لا تعرف أين هو المفتاح!

يا جماعة، جميل ان نفتتح غرفة للتوحد، وجميل جدا أن ننشر في وسائل الاعلام صورة حضارية عن لبنان في مقابل كل البشاعة التي حولنا، ولكن الخير ناقص ليس خيراً.

وكما ستعتادون، فإنني من خلال "الاربعا بنص الجمعة"، لا انتقد من دون وضع حلول عملية، والحل متاح وطبيعي، يتمثل في الخطوات التالية:

  1. إيجاد مفتاح الغرفة، وصنع نسختين منه (ووضع نسخة بشكل دائم في مكتب الإدارة القريب من الغرفة).
  2. توظيف ثلاث أو أربع خبيرات في التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد، لضمان استخدام الغرفة على مدار الساعة، 24 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع. (رجاء ألا يتحجّج أحد بقرارات منع التوظيف).
  3. وضع جهاز هاتف ثابت عند الباب للاتصال داخلياً بالجهة المعنية، عند الحاجة.

 

وانشالله نسمع الأخبار الطيبة قريباً.

آخر المقالات


ضمان المغتربين وواجب دولتهم

عصام عازوري

من يضمن المغتربين المتقاعدين العائدين الى وطنهم؟

درب الجلجلة

عصام عازوري

أبعد من شعنينة الروم وفصح الموارنة

إختبار الشهر الأول...والخيار لنا

عصام عازوري

عن هدر الطعام وثقافة المجتمع وتعميم "الاقتصاد"