عصام عازوري

2019 Apr 17




الاربعا بنص الجمعة

 

يمر اليوم شهر على واحد من أهم القرارات الحضارية التي اتخذت في لبنان، وهو التعميم الذي أصدره وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش حول الهدر الغذائي، ويطلب فيه من كافة المطاعم والفنادق التعاون مع بنك الغذاء اللبناني (https://lebanesefoodbank.org/  ) لمنح ما يتبقى من الاطعمة الصالحة للاستهلاك حتى يتم توزيعها.

صحيح أننا لا نعرف الكميات التي تم جمعها من خلال هذا التعميم، لكننا على يقين من أن هذه المبادرة لا بد وأن تستمر، لأن في استمرارها دليل على روح النخوة التي ما زالت تنبض في قلوب اللبنانيين، رغم كل شيء.

حسناً فعل الوزير في اختياره توقيت إصدار التعميم، لان مهلة الشهر هذه كانت ضرورية لنشر الفكرة في المجتمع من خلال إطلالات تلفزيونية وإذاعية ومكتوبة، سلطت الضوء على كارثة الهدر الغذائي التي باتت كارثة عالمية، إذ يكفي أن نعرف أن العالم يهدر سنوياً ثلث ما ينتجه من الطعام الصالح للأكل (أي ما يوازي مليار و300 مليون طن) مع ما يعني ذلك من هدر لكل الوقت والمال والجهد والطاقة والموارد الطبيعية المستخدمة في إنتاج هذا الطعام.

حسناً فعل الوزير في إصدار التعميم، وحسناً فعل بنك الغذاء اللبناني في تجهيز نفسه للمرحلة المقبلة، وهي مرحلة تتطلب بذل الكثير من الجهود لضمان استمرارية جمع الطعام وتوزيعه إلى المحتاجين، في فترة الذروة، وزرع البسمة في قلوب آلاف العائلات التي تنتظر ما يسد رمقها من الطعام الفائض.

ففي الواقع يشكل عيد الفصح المجيد بحسب التقويم الغربي الذي يصادف يوم الأحد المقبل، اختباراً حقيقياً لأول مناسبة كبرى منذ قرار الوزير، وسيكون بداية لمرحلة واعدة بالمزيد من الطعام الفائض، من خلال مآدب العيد، سواء في المنازل أو المطاعم أو الفنادق. ويستمر موسم الذروة في العيد بحسب التقويم الشرقي، استعداداً للذروة القصوى على مستوى الشرق الأوسط وشمال افريقيا، خلال شهر رمضان المبارك.

فانه بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة يبلغ هدر وتبذير الغذاء في منطقتنا حوالي 200 كيلوغرام للشخص الواحد سنوياً، أي أن لبنان يهدر ما يزيد على 900 ألف طن سنوياً، ويبقى التحدي الأهم ماثلاً أمامنا في العيد، وقبله وبعده، وهو كم يمكننا أن نقلل من هذا الهدر، ومشاركة ما يفيض عنا مع المحتاجين، من دون المس بكرامتهم أو سلامتهم أو صحتهم.

صحيح أنني، وبطبيعة عملي الاستشاري في هذا المجال، اتحدث عن ضرورة تغيير سلوك المستهلكين تجاه طريقة الحصول على الطعام، بدءاً من اختيار طبق صغير في المآدب المفتوحة، وصولاً إلى التمسك بمقولة أمي، رحمها الله، التي كانت توصيني دوماً بأن أكمل صحني، لكن تغيير السلوك الشخصي ليس كافياً من دون وجود منظومة متكاملة لجمع ما يتبقى من الطعام من النآدب لإعادة توزيعه، وجمع ما لا يمكن استهلاكه لتحويله إلى سماد أو علف للحيوانات والطيور، وهذا ما نجح بنك الغذاء اللبناني في القيام به مستفيدا من الممارسات الفضلى على المستويات الاقليمية والدولية.

على فكرة، ولمن لم يقتنع بالأهمية الاقتصادية للحد من هدر الغذاء، لعلهم يقتنعون متى عرفوا أن النسبة الأكبر من النفايات في لبنان هي نفايات عضوية، ناجمة عن الاطعمة، وهي من أسوأ أنواع النفايات وأصعبها معالجة، فليتنا نرحم نفسنا وبلدنا ونخفف على مكبات النفايات مئات الأطنان غير الضرورية، ونعيد استخدامها من خلال التعاون مع بنك الغذاء اللبناني، أو أية جمعيات أخرى فاعلة في هذا المجال.

الاختبار قريب، وقريب جداً، واتمنى أن ننجح فيه.... وسنكون حتماً على موعد جديد مع الأرقام والإحصاءات من بنك الغذاء اللبناني بعد العيد، على ان نقدم جردة حساب كاملة مع المعنيين بهذه المبادرة الرائدة.

 

آخر المقالات


ضمان المغتربين وواجب دولتهم

عصام عازوري

من يضمن المغتربين المتقاعدين العائدين الى وطنهم؟

درب الجلجلة

عصام عازوري

أبعد من شعنينة الروم وفصح الموارنة

شكراً لمركز الشمال للتوحد

عصام عازوري

"مركز الشمال للتوحد" يرد و...شكر على التوضيح