عصام عازوري

2019 Apr 25




الاربعا بنص الجمعة

يلتقي موعد عيد الشعانين وعيد الفصح بين التقويم الغربي والتقويم الشرقي في سنوات عديدة، ويختلف في أخرى، لأسباب لا تتعلق بما سنتناوله. وكلما اختلف الموعد يخرج الناس ما في مخزونهم الشعبي من نكات بريئة وغير بريئة، ويعلقونها على شبكات التواصل الاجتماعي.

ولكن، العاصفة الثلجية التي ضربت لبنان خلال الأسبوع الماضي تجاوزت كل التوقعات وأعادت خلط الأوراق، لا بين الموارنة والروم (فحسب)، بل انها وضعت الجميع أمام حقيقة دامغة، لا تقبل أي تأويل او تأجيل.

ولعل الصورة التي نشرها الصديق كامل كزبر - عضو المجلس البلدي لمدينة صيدا- حيث امتزج الثلج بزهور الربيع البرية، خير دليل على أن درب الجلجلة الحقيقي قد بدأ، وان التغير المناخي الذي كان موضع تحذير منذ أكثر من نصف قرن قد أصبح امراً واقعاً، ولبنان ليس بمنأى عن تداعياته.

فالواقع ان التغير المناخي مسؤول عن تغيير مسارات التيارات القطبية وموجات الصقيع والحر، والظروف المناخية شديدة الضراوة، وأن المنظمات المتخصصة حول العالم بدأت العمل الحثيث لإيجاد حلول حقيقية، لا لتغيير هذه الأمور فحسب بل للتأقلم مع هذا الواقع الجديد، على مختلف المستويات.

ولبنان، مهما حاول ان ينأى بنفسه عن الازمات، قد وجد نفسه أمام واقع جديد يتطلب اتخاذ إجراءات حقيقية.

ولعل الخطوة الأولى المطلوبة في هذا المجال، عقد مؤتمر علمي يجمع أهل الاختصاص للتباحث في تداعيات التغير المناخي على لبنان، وإيجاد الظروف المناسبة للتأقلم مع هذا الوضع الجديد، والمرشح للاستمرار على مدى العقود المقبلة.

فالظروف المناخية القاسية قصمت ظهر الزراعة الموسمية، حيث احرق الجليد الموسم الربيعي من الخضروات وألحق أضراراً فادحة بالفاكهة الموسمية، وامتدت آثاره إلى براعم الفاكهة الصيفية والزيتون. وإذا كنا لم نتمكن من التنبؤ بطقس آذار ونيسان، فإن لا شيء يمكنه أن يساعدنا على معرفة ما تخبئه لنا الشهور المقبلة.

الظروف المناخية الجديدة تتطلب منا إعادة النظر في منظومة الزراعة في لبنان، من خلال إحصاء علمي لواقع الزراعة في مختلف المناطق اللبنانية، والأضرار التي لحقت بها على مدى السنوات الخمس الماضية، سواء لجهة تدني درجات الحرارة أو ارتفاعها عن معدلاتها الموسمية، أو لجهة زيادة معدلات الأمطار او تراجعها. وحده البحث العلمي الجدي قادر على إعطاء البيانات الصحيحة والضرورية لكل من يملك سلطة اتخاذ القرار.

ومهما تكن النتائج، ومن دون استباقها، فقد انتهى زمن الاتكال على ذاكرة الماضي لاختيار أنواع المزروعات ومواسمها، ولا بد من التحلي بالجرأة اللازمة لاعتماد أساليب حديثة للزراعة الذكية، القادرة على تحمل الظروف المناخية شديدة الضراوة. وربما علينا ان نعيد رسم الخريطة الزراعية للبنان في ضوء هذه المستجدات مع أخذ كل العناصر بعين الاعتبار، واستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد لمراقبة المزروعات وتفاعلها مع التغيرات المناخية، مستفيدين من تجارب عالمية في هذا المجال، واتخاذ القرارات الجريئة بتغيير أنواع المزروعات التي قد لا تناسب التغيرات المناخية المستجدة على لبنان، او تغيير طريقة زراعتها.

وفي كل الأحوال فإن درب جلجلة التغير المناخي قد بدأ، ولو أننا لا نزال في مراحله الأولى.

آخر المقالات


ضمان المغتربين وواجب دولتهم

عصام عازوري

من يضمن المغتربين المتقاعدين العائدين الى وطنهم؟

إختبار الشهر الأول...والخيار لنا

عصام عازوري

عن هدر الطعام وثقافة المجتمع وتعميم "الاقتصاد"

شكراً لمركز الشمال للتوحد

عصام عازوري

"مركز الشمال للتوحد" يرد و...شكر على التوضيح