عصام عازوري

2019 May 01




الاربعا بنص الجمعة

 

عاد أحمد إلى بيروت بعد ربع قرن من العمل في إحدى دول الخليج. حمل معه ما تيسر من مدخرات وعاد إلى وطنه الأم ليمضي ما تبقى له من سنوات.

لم يعد من تلقاء نفسه، لم يعد لأنه اشتاق إلى التبولة والكبة النيئة (ولا الفريكة)، وبالطبع لم يعد لأنه صدق مقولة السباحة والتزلج خلال ساعة واحدة.

عاد ببساطة لأنه عندما يبلغ سن التقاعد لا يحق له أن يبقى في مكان عمله، ولا يستطيع ان يتحمل كلفة المعيشة هناك من دون راتب.

أحمد ليس حالة منفردة، بل انه واحد من 200 ألف لبناني يعملون في دول الخليج من خلال إقامات عمل لا تعطيهم أية حقوق أخرى بعد انتهاء عملهم.

200 ألف لبناني يضخون إلى لبنان مليارات الدولارات سنويا، والعارفون بشؤون القطاع المصرفي يدركون تماما مدى مساهماتهم الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة.

هم ينعشون القطاع العقاري، هم يملؤون المهرجانات السياحية والمطاعم خلال اجازاتهم.

ولكن،

يواجه العائدون مشكلة لا يقدرون على ايجاد حل لها، حيث ان شركات التأمين الخاصة تفرض عليهم رسوما خيالية للتأمين الصحي، خصوصا ان الوضع الصحي لمن يمضي ربع قرن أو اكثر في الغربة غالبا ما يكون غير سليم.

منذ سنوات عديدة، وتحديدا في المناسبات الانتخابية يتبارى الجميع على استقطاب المغتربين بوسائل مشروعة (وغير مشروعة) لكن احدا، حتى هذه الساعة، لم ينظر جديا إلى موضوع تأمين تغطية صحية للمغتربين من خلال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

من حق هؤلاء ان يدفعوا بدلا عادلا للحصول على تأمين صحي مناسب، خارج إطار الشركات الخاصة، والثابت أنه لو تم وضع القوانين المناسبة لاستقطاب هؤلاء الاشخاص إلى مظلة التأمين الرسمي (من خلال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) لتوافرت مداخيل إضافية مباشرة تفوق 200 مليون دولار سنويا، والاهم من ذلك أن هذا الاجراء من شأنه ان يخفف الضغط على وزارة الصحة العامة نظرا لكونها الجهة الوحيدة التي يمكنهم أن يلجؤوا إليها عندما يرميهم المرض على أبواب المستشفيات.

اللبنانيون العائدون، اولئك الذين عادوا او الذين سيعودون حتما ولو بعد حين، يحتاجون إلى قرار جريء من دولتهم، قرار لا بد أن يبدأ في مجلس الوزراء وان يأخذ طريقه التشريعي ليصبح نافذا في أسرع وقت ممكن.

بالطبع لن نتناول في هذا المقال آلية التطبيق، ولكن يمكن الاستعانة بالسفارات اللبنانية في الخارج في الاجراءات الادارية، والمالية ربما، لكن يبقى الامر أمام أصحاب القرار ليجدوا الآلية المناسبة.

ضمان المغتربين هو الحق الاسهل تطبيقا، وانني على يقين أن أحدا لن يتوانى عن الاشتراك في هذه الخدمة، لا بل انهم سيقدرون فعلا اولئك الذين سيأخذون هذه القضية على عاتقهم، خصوصا في المراحل غير الانتخابية...

انه حقهم، ومن واجب الدولة عليهم أن تحفظ لهم كرامتهم من خلال هذه الحقوق، على الاقل.

ونحن في الانتظار.

       

آخر المقالات


درب الجلجلة

عصام عازوري

أبعد من شعنينة الروم وفصح الموارنة

إختبار الشهر الأول...والخيار لنا

عصام عازوري

عن هدر الطعام وثقافة المجتمع وتعميم "الاقتصاد"

شكراً لمركز الشمال للتوحد

عصام عازوري

"مركز الشمال للتوحد" يرد و...شكر على التوضيح